وحواشيها أبعدكم من اللّه عز وجل ، ومن آثر السلطان على اللّه عز وجل أذهب اللّه عنه الورع وجعله حيران .
وفي عدة الداعي وغيره ان اللّه أوحى إلى داود : ان أدنى ما أنا صانع بعيد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية ان انزع من قلبه حلاوة ذكري .
وفي تحف العقول في حديث هشام عن الإمام الكاظم ( ع ) أنه قال :
أوحى اللّه إلى داود : قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدّهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع طريق عبادي ، ان أدنى ما أنا صانع بهم ان انزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم .
وفي الدعاء : اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي وحجبت دعائي عنك وحالت بيني وبينك ، وفيه أيضا : اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء .
وفي معاني الأخبار في الحديث المتقدم : والذنوب التي ترد الدعاء سوء النيّة وخبث السريرة والنفاق مع الاخوان ، وترك التصديق بالإصابة ، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها ، وترك التقرب إلى اللّه بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء والفحش في القول .
وفي الكافي عن الباقر ( ع ) ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ؛ ان القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله وفيه عن الصادق ( ع ) إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فان تاب انمحت ، وان زاد زادت حتى تغلب على أهله فلا يفلح أبدا ، وفيه عن أبي جعفر ( ع ) : ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فان تاب ذهب ذلك السواد ، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا اغطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عز وجل :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) المطففين : 14 .