فلما رأينا منه عدم شرب الماء استغربنا منه ذلك ، فسألناه عن ذلك ؟ فتحاشى عن الجواب ؛ وتغافل فكررنا عليه السؤال فقال : اعلموا اني منذ مدة - وأظنه قال : ثلاث سنين - لم أشرب الماء ، والسبب في ذلك اني كنت مواظبا على شرب التتن حتى استغرق لذلك أكثر أوقاتي ، فمكثت على ذلك سنين ، فرأيت في بعض الليالي رؤيا أهالتني وهو كأن القيامة قد قامت ، وقد اجتمع الخلائق في واد ، وكاني قد أصابني عطش عظيم ، وقد وصلت منه إلى حد الهلاك ، فقال بعض أهل الموقف أو لست من أصحاب علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ؟ فقلت : نعم ، فقال : هو ذاك ، فامض إليه ، فإنه يسقيك من حوضه ، فأتيته فإذا هو جالس على كرسي عظيم وبين يديه حوض مترع « 1 » لا أقدر أصف بياضه ، وقلت : يا مولاي العطش ! فقال لي : امض إلى ذلك الحوض واشرب وأشار إلى حوض هناك ، فأتيته فإذا هو ماء ظروف التتن فلم أستطع شربه ، فرجعت إليه واستغثت به ، فأشار إلى حوض هناك آخر ، فأتيته فإذا هو حوض مملوء من وسخ أواني التتن ، فرجعت إليه واستغثت به ، فقال : هل تتوب عن شرب التتن ؟ فقلت : قد فعلت ، فأمرني بشربه ، فشربت فاستيقظت ، فإذا أنا في حال لم أرغب في شرب الماء ولم أشربه إلى يومي هذا ، وكان هذا النقل منه في محضر جماعة من الصلحاء ، والحمد للّه ربّ العالمين .
رؤيا فيها مصرع في الرثا للصديقة عليها السلام
رأيت في بعض الدواوين : ان رجلا من الصلحاء رأى في منامه سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ، فأمرته أن يأمر أحد الشعراء من مواليها السعداء بنظم قصيدة في رثاء سيد الشهداء ( ع ) يكون أولها : « من غير جرم الحسين يقتل » فامتثل أمرها اللبيب اللوذعي السيد نصر اللّه الحسيني على منوال ما أمرت ، ولما وقف السيد أحمد بن السيد محمّد على قصيدة السيد المذكور صدرها وعجزها رجاء أن ينتظم في سلك من امتثل أمر سيدة النساء عليها السلام فما كان من الأبيات عليها علامة فهو للسيد نصر اللّه وما لم يكن كذلك فهو للسيد
هامش
( 1 ) ترع الحوض : امتلأ .