تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
واللّه ما لي مال أوصي فيه : ولا لي على أحد دين فأوصي به ، ولا أخلف من الدنيا شيئا فأسبله ، فقال له أخوه الأمير : يا أخي قل ما بدا لك وما تشتهيه ان يفعل ، فهذا مالي بين يديك ، فأوصي منه بما أحببت ، واعهد علي بما شئت لأفعله ، فسكت عنه ولم يجاوبه ، فقال أخوه التاجر : يا أخي قد عرفت مكسبي وكثرة مالي فلعل في قلبك حاجة من الخير لم تبلغها إلّا بالإنفاق ، فهذا مالي بين يديك فاحكم فيه بما أحببت ينفذه لك أخوك ، فأقبل عليهما وقال : لا حاجة لي في مالكما ، ولكن أعهد إليكما عهدا فلا يخالفني فيه أحد منكما قالا : اعهد ، قال : إذا مت فغسلاني وادفناني على نشز من الأرض واكتبا على قبري :
وكيف يلذ العيش من هو عالم * بان إله الخلق لا بد سائله
فيأخذ منه ظلمه لعباده * ويجزيه بالخير الذي هو فاعله
فإذا فعلتما ذلك فأتياني في كل يوم مرة ثلاثة أيام لعلكما تتعظان بي ؛ قال : فلما مات فعلا ذلك ، فكان أخوه الأمير كل يوم يركب في جنده حتى يقف على القبر فينزل فيقرأ عليه ما تيسر ويبكي ، فلما كان في اليوم الثالث جاء كما كان يجيء مع جنده فنزل فلما أراد ان ينصرف سمع هدة « 1 » من داخل القبر كاد ينصدع لها قلبه فانصرف مذعورا فزعا ، فلما كان في الليل رأى أخاه في منامه فقال : يا أخي ما الذي سمعت من قبرك ؟ قال لي : تلك المقمعة « 2 » ، قيل لي : رأيت مظلوما فلم تنصره ؟ قال : فأصبح مهموما فدعا أخاه وخاصته وقال : ما أرى أخي أراد بما أوصانا ان نكتبه على قبره غيري ؟ واني أشهدكم اني لا أقيم بين أظهركم وترك الامارة ولزم العبادة ، فكتب أصحاب عبد الملك بن مروان إليه في ذلك ، فكتب ان خلوه وما أراد ، قال : فصار يأوي الجبال إلى أن حضرته الوفاة في هذا الجبل وهو مع الرعاة ، فبلغ ذلك أخاه فأتاه وقال : يا أخي ألا توصي ؟ فقال : مالي من مال فأوصي به ، ولكن
هامش
( 1 ) الهدة بالفتح : صوت وقع الحائط ونحوه . ( 2 ) المقمعة : خشبة أو حديدة يضرب بها الإنسان ليذل .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 142 | ميرزا حسين النوري الطبرسي