فصاحب الماء غريب مفتقد * في لجة ترمى بأصناف الزبد
والطائر الأضج ذو الغرب الرغب * تقتله في الحرب عباد الصلب
والثالث المكسور ميت مدفن * ينزل عقبي بعده طول الزمن
والرابع الصائل كالليث المرح * يرفع في عراصها ويقترح « 1 »
فذاك للخلق إمام منتصح * إذا بغاه كافر جهرا ذبح
وإن لقا بطل عنه جنح * حتى تراهم من صياصيهم بطح
فاستبشري البشرى فرؤياك تصح
رؤيا مثلها فيها بشارة بولادته ( ع )
وفي الكتابين المذكورين في ذيل الحديث المتقدم قالت فاطمة ( ع ) :
فلما كان الشهر الذي ولدت فيه عليّا رأيت في منامي كأن عمودا [ حديدا ] انتزع من أم رأسي ، ثم شسع « 2 » في الهواء حتى بلغ عنان السماء ، ثم رد علي فمكث ساعة فانتزع من قدمي ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل : هذا قاتل أهل الكفر وصاحب ميثاق النصر ، بأسه شديد ، تجزع من خيفته الجنود وهو معونة اللّه لنبيه ومؤيده على أعدائه ، بحبه فاز الفائزون ، وسعد السعداء ، وهو مثل في السماء المرفوعة ، والأرض الموضوعة ، والجبال المنصوبة ، والبحار الزاخرة ، والنجوم الزاهرة ، والشموس الضاحية ، والملائكة المسبحة ، ثم هتف بي هاتف يقول :
جال الصباح لدى البطحاء إذ شملت * سودا بذي خدم فرش المراقيل « 3 »
من ولج هام جراثيم جحاجحة * من كل مدرع بالحلم رعبيل « 4 »
هامش
( 1 ) المرح : المتبختر . ورفل وأرفل : تبختر ، والعراص جمع العرصة : ساحة الدار .
( 2 ) شسع : بعد .
( 3 ) الفرش بالفتح : الصغار من الإبل . والمراد قيل جمع المرقال وهي من الإبل : المسرعة .
( 4 ) الهام : الرأس من كل شيء ، والجحاجحة بتقديم المعجمتين جمع جحجاح : السيد الكريم والهاء فيه لتأكيد الجمع . ورعبيل : أي قاطع .