جلابيب حديد ، وهي تصيح من صدورها بصوت مهول فأسرعت نحوها جبال مكة فأجابتها بمثل صياحها وأهول « 1 » وهي تنفخ كالشرا المجمر ، وجبل أبي قبيس ينتفض كالفرس المسربل بالعدة « 2 » ونصاله تسقط عن يمينه وشماله ، والناس يلتقطون تلك النصول « 3 » فلقطت منهم أربعة أسياف وبيضة حديد مذهب ، فأول ما دخلت مكة سقط منها سيف في ماء فغير ، وطار الثاني في الجوف انشمر « 4 » وسقط الثالث في الأرض فانكسر ، وبقي الرابع في يدي مسلولا [ فبينما ] أنا به أصول إذا صار [ السيف ] « 5 » شبلا ابتيه ، ثم صار ليثا مستأسدا فخرج عن يدي ومر نحو تلك الجبال يجوب بلاطحها ويخرق صلادحها « 6 » والناس منه مشفقون ومنه حذرون ، إذ أتاه محمد ابني فقبض على رقبته فإنقاد له كالظبية الألوف ، فانتبهت وأنا مرتاعة فاستظهرت على الحبر والكاهن اللذين بشراني وواعداني وعلى سائر القافة والعافة « 7 » بأن قصدت أبا كرز الكاهن وكان عائفا محذقا ، فوجدته قد نهض في حاجة له ، فجلست أرقبه وكان عنده جميل كاهن بني تميم ، فكرهت حضوره وعملت على انتظار قيامه وانصرافه ، فنظر إلى جميل وضحك ثم قال لي : اقسم بالأنواء « 8 » ومظهر النعماء وخالق الأرض والسماء أنك لتكرهين مثواي وتحبين أقفاي « 9 » لتسألي
هامش
( 1 ) كذا في النسخة المطبوعة من إثبات الوصية بالنجف لكن في الأصل ( والقول ) مكان ( وأهول ) .
( 2 ) العدة كقبة : ما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح .
( 3 ) النصال والصول جمع النصل : والمراد به هنا السيف .
( 4 ) انشمر : مر مسرعا .
( 5 ) ما بين المعقفتين في الموضعين إنما هو في نسخة إثبات الوصية دون الأصل .
( 6 ) قال الفيروزآبادي : سلاطح بلاطح أتباع والسلاطح : بمعنى العريض ، والصلدح :
الحجر العريض .
( 7 ) القافة ، جمع القائف : الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود . والعافة ، جمع العائف : المتكهن بالطير أو غيرها .
( 8 ) الأنواء ، جمع النواء : النجم مال للغروب .
( 9 ) وفي نسخة الإثبات ( سراي ) بدل ( اقفاي ) .