منه جلدا وأصفى منه لونا وأحسن منه صوتا وأدعج منه عينا وأقنى منه أنفا وأصفى منه سنّا وأصغر منه سنّا وألطف منه بنانا وألين منه كفّا ، فلما خلقها اللّه تعالى أجلسها عند رأس آدم ( ع ) وقد رآها في نومه وقد تمكن حبها في قلبه ، قال :
فانتبه آدم ( ع ) من نومته فقال : يا رب من هذه ؟ فقال اللّه تعالى : هذه أمتي حواء ، قال : يا رب لمن خلقتها ؟ قال : من أخذ بها الأمانة وأصدقها الشكر ، قال : يا رب أقبلها على هذا فتزوجها ؟ قال : فزوجها قبل دخول الجنة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : رأى هذه في المنام وهي تكلمه وهي تقول له : أنا أمة اللّه وأنت عبد اللّه فاخطبني من ربك .
أول المنامات والأحلام الحادثة في الانسان
ثقة الإسلام في الكافي ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الأول ( ع ) قال : أن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق ، وإنما حدثت ، فقلت : وما العلة في ذلك ؟
فقال : إن اللّه عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا . فو اللّه ما أنت بأكثرنا مالا وب بأعزنا عشيرة ! فقال : إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم اللّه النار ، فقالوا : وما الجنة ، وما النار ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متّم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ؛ فأحدث اللّه ( عز وجل ) فيهم الأحلام فأتوه ، فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن اللّه ( عز ذكره ) أراد أن يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متّم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان .
قيل : أي كما أن في النوم تنام أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطلع من ينظر إليكم عليه ، كذلك نعيم البرزخ وعذابه .
أقول : وهذا الخبر بظاهره ينافي ما تقدم من منام آدم ( ع ) إلا أن يحمل على حدوثه في غير الأنبياء .