كان بالنار لما شفّني * من حب أروى كبدي تلذع « 1 »
عجبت من قوم أتو أحمدا * بخطبة ليس لها موضع
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع
وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع
ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع
أبلغ وإلا لم تكن مبلّغا * واللّه منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع
يخطب مأمورا وفي كفه * كف عليّ ظاهرا يلمع
رافعها أكرم بكف الذي * يرفع والكف الذي يرفع
يقول والأملاك من حوله * واللّه فيهم شاهد يسمع
من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
فاتهموه وحنت غيهم * على خلاف الصادق الأصلع « 2 »
وضل قوم غاظهم فعله * كأنما آنافهم تجدع
حتى إذا واروه في لحده * وانصرفوا من دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصى به * واشتروا الضر بما ينفع
وقطعوا أرحامه بعده * فسوف يجزون بما قطعوا
وازمعوا غدرا بمولاهم * تبا لما كانوا به أزمعوا « 3 »
لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ولا هو فيهم يشفع
هامش
( 1 ) يقال شف شفا بالكسر : إذا زاد . أروى كسكرى : تيس الجبل البري ، وهنا استعارة عمن يهويه .
( 2 ) من حنا على الشيء إذا عكف ومال إليه . وفي بعض النسخ « وانحنت منهم » مكان « وحنت غيهم » وفي نسخة البحار « وحنت منهم » .
( 3 ) أزمع الأمر وعليه : عزم .