تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
آمد « 1 » . وفيها رسم السلطان الملك الناصر بإبطال المكوس ، فأبطل حقوق ساحل الغلة « 2 » . والعرصات ، والمسامحة « - 1 » بنصف السمسرة « 3 » ، ورسوم الولاية . . .
شرح
ويشير « ابن شاهنشاه » - في المختصر في أخبار البشر ص 74 - 76 / 4 - وقد شارك في أحداث هذا الفتح - إلى أن فتح مالطة كان يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرم منها ( الموافق للسابع والعشرني من نيسان / أكتوبر ) ، وسببه « أن المسلمين الذين كانوا بها اختلطوا بالنصارى حتى أنهم زوجوا الرجل النصراني بالمسلمة ، وكانوا يعدون الإقامة للتتار ، ويعرفونهم بأخبار المسلمين ، وكانت الأجناد والرجالة الذين بالحصون مثل : قلعة الروم وبهسنا وكختا وكركر وغيرها لا ينقطعون عن الإغارة على بلاد العدو مثل بلاد الروم وغيرها ، وكانت طريقهم في غالب الأوقات تكون قرب مالطة فاتفق أن أهل مالطة ظفروا ببعض الغيارة - المذكورين - فأسروهم ، وقتلوا جماعة من المسلمين ، فلما جرى ذلك أرسل السلطان عسكرا ضخما من الديار المصرية . . ورسم لجميع عساكر الشام بالمسير معهم . . ثم نزلنا على مالطة . . وفي حال الوقت خرج الحاكم فيها . . وفتح باب مالطة القبلي وخرج معه قاضيها وغيرهما من أكابرها ، وطلبوا منا الأمان ، فأمنهم الأمير سيف الدين تنكز - مقدم العسكر - واتفق أن الباب القبلي الذي فتح كان قبالة موقفي بعسكر حماه ، فأرسلت الأمير صارم الدين أزبك الحموي وجماعة معه وأمرتهم بحفظ الباب ، فإنني خفت من طمع العسكر لئلا ينهبوا ملطة ، وليس معنا أمر بذلك ، وحفظ الباب حتى حضر الأمير سيف تنكز ، وكان موقفه في الجانب الآخر ، فلما حضر أقام جماعة من الأمراء بحفظ باب المدينة ، ثم أن العسكر والطماعة هجموا مدينة ملطة من الباب المذكور ، وكذلك هجمها جماعة من العسكر من الجانب الآخر ، وأراد سيف الدين تنكز منعهم عن ذلك ، فخرج الأمر عن الضبط لكثرة العساكر الطماعة ، فنهبوا جميع ما فيها من أموال المسلمين والنصارى حتى لم يدعوا فيها إلا ما كان مطمورا ، ولم يعلموا به ، وكذلك استرقوا جميع أهلها من المسلمين والنصارى ، ثم بعد ذلك حصل الانكار التام على من يسترق مسلما أو مسلمة ، وعرضوا الجميع ، فأطلق جميع المسلمين من الرجال والنساء ، وأما أموالهم فإنها ذهبت ، واستمر النصارى في الرق عن آخرهم » . ( 1 ) الوارد في البداية والنهاية ص 74 / 14 : « . . وفي شعبان توجه خمسة آلاف من بلاد حلب ، فأغاروا على بلاد آمد ، وفتحوا بلدانا كثيرة ، وقتلوا وسبوا وعادوا سالمين ، وخمسوا ما سبوا ، فبلغ سهم الخمس أربعة آلاف رأس وكسور » . ( 2 ) ساحل الغلة : كان واقعا على النيل ببولاق ، وبه خص الكيالة الذي يأخذ فيه مكس الغلة نحو ستين رجلا ما بين نظار ومستوفين وكتاب ، بالإضافة إلى ثلاثين جنديا للشد ، وكانت الغلال المستخرجة من الأقاليم لاتباع إلا فيه ، وكان متحصلها في السنة أربعة آلاف ألف وستمائة ألف درهم ، فقد كان مقررا على كل أردب مبلغ درهمين للسلطان ، ويلحقه نصف درهم آخر ، سوى ما ينهب - راجع : خطط المقريزي ص 130 / 2 ، السلوك ص 130 / 2 ، النجوم الزاهرة ص 45 / 9 . ( 3 ) نصف السمسرة : هو أن من باع شيئا ، فإن دلالته على كل مائة درهم : درهمان ، يؤخذ منها درهم للسلطان ، فكان الدلال يحسب حسابه ويخلص درهمه قبل درهم السلطان ، وكان يتحصل من ذلك جملة مستكثرة ، وعليه جند مستقطعة - راجع : السلوك ص 251 / 2 ، النجوم الزاهرة ص 45 - 46 / 9 .
هامش
( - 1 ) في ت : المسامحات وفي ح : المساحة .