ومن حسن الحظ أنه أثبت في كتابه المطول « نزهة الأنام » ، وفي كتابات غيره من المؤرخين كالمقريزي في السلوك ، والبدر العيني في عقد الجمان ، وابن تغري بردى في النجوم الزاهرة . .
* أن لابن دقماق فلسفة في إثبات ما أورد من ترجمات هذا الجزء من كتابه ، وهذه ملحوظة جديرة بالاعتبار ، لافتة للانتباه .
حيث نجده قد جرد بعض الشخصيات المترجم لها في الكتاب من صفة « السلطنة » أو أسقطها من التسلسل الترتيبي المتبع في كتابه . . ومن ذلك ترجمته « لشجرة الدر » ضمن تراجم سلاطين الدولة الأيوبية ، معنونا لذلك بقوله : « ذكر سلطنة شجرة الدر أم خليل الصالحية » ، مع إسقاطها من حيث التسلسل الترتيبي لسلاطين هذه الدولة من الحسبان ، فقد سبقتها ترجمة « المعظم تورانشاه » معنونة بقوله : « السلطان الثامن من بني أيوب » ، وتبعتها ترجمة « الأشراف مظفر الدين موسى » معنونة بقوله : « السلطان الثامن من بني أيوب بمصر » ، لتكون فترة وسطا بين هذا وذاك ، ولتكون سلطنتها في مصر حدثا جرى في حينه ، وعدم عدها ضمن سلاطين هذه الدولة إقرارا بعدم شرعية ذلك حسبما ورد في رسالة الخليفة العباسي إليهم . . ثم أن « شجرة الدر » ليست من نسل الأيوبيين لتعد ضمن سلاطينهم . وليست جديرة بالسلطنة لكونها امرأة - على الرغم مما عد لها من صفات - لتكون من سلاطين الدولة المملوكية ، ولذا ترجم « المعز أيبك التركماني » معنونا بقوله : « السلطان الأول من ملوك الترك » ، وهذه الحاسة التأريخية الواعية لم يلتفت إليها كثير من المؤرخين المعاصرين - على الرغم من اطلاع بعضهم على كتابه ونقلهم عنه ، فعدها البعض آخر سلاطين دولة بني أيوب ، كما أثبتها البعض الآخر في موضع الصدارة من ترجمات الدولة المملوكية ، بل وجعلت لديهم السلطان الأول من سلاطين هذه الدولة .
والشيء عينه - مع فارق في التقدير - يمكن أن ينسحب على إسقاطه ترجمة « المنصور محمد بن العزيز عثمان » من عداد السلاطين المترجم لهم على التتابع ضمن سلاطين بني أيوب في مصر ، مما دفع ناسخ أصل « ت » ، « ث » إلى إثبات ترجمته ضمن تراجمهم والعمد إلى تعديل الترتيب ، فأتت ترجمته في متن « ت » ، وفي حاشية « ث » إلى إثبات ترجمته ضمن تراجمهم والعمد إلى تعديل الترتيب ، فأتت ترجمته في متن « ت » ، وفي حاشية « ث » ليخالف « ابن دقماق » بذلك سائر من أرخ لهذه الدولة من السابقين والمعاصرين ، وهذه المخالفة ليست عن غير وعي بما يدون ، ولكنها مخالفة مقصودة ، توجهها فلسفة تأريخية لديه ، جعلته يعتبر فترة حكمه - القصيرة - فترة وسطا بين سلطانين
الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 240
مساهمون: ابراهيم بن محمد بن ايدمر العلائي ( ابن دقماق )
ص٢٤٠