تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كان يخدمه ، فخاف أبو عبد اللّه أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن عرفت « - 1 » العساكر بقتل المهدي ؛ وبالجملة فأخباره مشهورة « 1 » . والمهدي أول من قام بهذا الأمر وادعى الخلافة ، وبنى المهدية « 2 » بأفريقية ، وذلك في سنة ست وتسعين ومائتين « 3 » ، وبنى سور تونس ، وأحكم عمارته ، ثم مات « - 2 » في سنة اثنتين « - 3 » وعشرين وثلاثمائة ، فمدة مملكته ست وعشرون سنة « - 4 » وشهور « 4 » وكانت وفاته ليلة الثلاثاء منتصف ربيع الأول بالمهدية ، وقام بالأمر « - 5 » بعده ولده القائم .
شرح
( 1 ) حفلت كتب التاريخ ببيان الاختلاف في نسبهم ، ولعل أبلغ ما ورد في ذلك قول البيروني في الآثار الباقية عن القرون الخالية ( ص 39 - 40 ) : « . . وصحة الدعاوي في الأنساب ، بل وفي غيرها من الأسباب تظهر وإن أخفيت كالمسك يفوح ، وإن خزن فلا يحتاج في تصحيحه إلى بذر الأموال والجعل ، كما بذلها عبيد اللّه بن الحسن بن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القداح لنقباء العلوية لما كذبوا اعتزاءه إليهم أيام خروجه بالمغرب حتى أرضاهم وأسكتهم ، ثم لا يخفى ذلك على محقق وإن اشتهر الحال المموه وانتشر وصار لأولاده يد تمنع » . ( 2 ) نسبة إلى المهدي ، كانت مقامة على ساحل البحر المتوسط ، داخلة فيه ككف على زند ، ذات أرباض كثيرة ، آهلة عامرة ، كثيرة التجارة ، حسنة المارة ، منيفة ، نظيفة المنازل والدور ، خصبة ، رفهة الفواكه والغلات ، محاطة بسور مبني بالحجارة ، له بوابات من الحديد . وكان ابتداؤه بالنظر فيها سنة ثلاث مائة ، وكمل سورها سنة خمس ، وانتقل إليها وسكنها يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شوال سنة ثمان وثلاثمائة للهجرة . ولعل السبب في بنيانه لها قيام « أبي عبد اللّه » وجماعة كتامة عليه وما حاولوه من خلعه . راجع بشأن ذلك : آثار البلاد وأخبار العباد ص 94 ، 276 - 277 ، البيان المغرب ص 206 - 207 / 1 ، صور الأرض ص 73 - 74 / 1 ، عيون الأخبار وفنون الآثار ص 136 / 5 ، المجالس والمسايرات ص 542 ، المشترك وضعا والمفترق صقعا ص 409 - 410 ، معجم البلدان ص 229 - 232 / 5 ، معجم ما استعجم ص 561 - 562 ، المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب ص 30 - 31 . وهي الآن مدينة كبيرة بتونس ، تقع على خط عرض 35 / 30 شمالا ، وخط طول 11 / 5 شرقا ، وعلى بعد 29 ميلا جنوب شرق المنستير . ( 3 ) المقصود بذلك تاريخ توليه لمنصب الخلافة . ( 4 ) في البيان المغرب ص 206 : « . . أربع وعشرون سنة وعشرة أشهر ونصف » ، وفي المؤنس ص 27 : « خمس وعشرون سنة » .
هامش
( - 1 ) في « ت » ، « ث » : علمت . ( - 2 ) في « أ » ، « ت » : ومات . ( - 3 ) في الأصول : اثنين . ( - 4 ) في « ت » : ستة وعشرون ، « وشهور » ساقطة من « أ » . ( - 5 ) في « ت » : وقام بعده بالأمر .