ولعل ما فعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو من باب النصيحة للوصي قصدا
لاستصلاح الحال ، أو لغير ذلك من وجوه الاصلاح ، وتفسير ما تحب بما تحب أن
يكون لك لعله من باب الإقناع والمفاكهة بالدليل الشعري لا من باب الحقيقة ،
ويمكن أن يقال : إن ظاهر حال الموصي أنه لا يرضى بأن يحبس لنفسه أكثرها
ويبقي أقلها .
حكمه ( عليه السلام ) في الأسارى :
48 - وفي كتاب عجائب أحكامه ( ( 1 ) ) : بالسند المتقدم إلى الأصبغ بن نباتة ( رضي الله عنه )
قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشئ دقيق في الأسارى إذا أسرهم المشركون من
أصحابه ، وكان لا يفادي منهم من كانت جراحته من خلفه ( ( 2 ) ) ، ويقول : هو الفار ،
ومن كانت جراحته من قدام ( ( 3 ) ) يفاديه ( ( 4 ) ) .
في قتلى الجمل وصفين والنهروان :
49 - وفيه ( ( 5 ) ) : بالإسناد الآتي عن ابن أبي ليلى ، وهو : حدثني أبي ، عن
الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن ابن أبي ليلى ، قال : قضى
أمير المؤمنين صلى الله عليه في قتلى أهل الجمل وصفين والنهروان من أصحابه
أنه نظر في جراحتهم ، فمن كانت جراحته من خلفه لم يصل عليه ، وقال : هو الفار
من الزحف ، ومن كانت جراحته من قدام صلى عليه ودفنه ( ( 6 ) ) .
هامش
( 1 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 96 وصدر ح 149 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : جراحتهم من خلف .
( 3 ) في المصدر : قدامه .
( 4 ) معادن الجواهر : 2 / 45 ح 35 ، قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 211 ح 3 .
( 5 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 97 وذيل ح 149 .
( 6 ) معادن الجواهر : 2 / 45 ح 36 ، قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 211 ح 4 .