بالثاني ، واستمسك الثاني بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع ، فقضى ( عليه السلام ) بالأول
فريسة الأسد ، وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرم أهل الثاني لأهل الثالث
ثلثي الدية ، وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ، وانتهى الخبر إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فقال : لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله فوق عرشه .
وروى هذه الحكاية إبراهيم بن هاشم في كتاب عجائب أحكام أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ( ( 1 ) ) بما يخالف ما مر ، ففي الكتاب المذكور ما
لفظه : وعنه أي عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا إلى اليمن وإذا زبية قد وقع فيها الأسد ،
فأصبح الناس ينظرون إليه ويتزاحمون ويتدافعون حول الزبية ، فسقط رجل في
الزبية وتعلق بالذي يليه ، وتعلق الآخر بالآخر ، حتى وقع فيها أربعة ، فجرحهم
الأسد ، وتناول رجل الأسد بحربة فقتله فأخرج القوم موتى ، فانطلقت القبائل إلى
قبيلة الرجل الأول الذي سقط وتعلق فوقه ثلاثة ، فقالوا لهم : أدوا دية الثلاثة
الذين أهلكهم صاحبكم ، فلولا هو ما سقطوا في الزبية .
فقال أهل الأول : إنما تعلق صاحبنا بواحد فنحن نؤدي ديته ، واختلفوا
حتى أرادوا القتال ، فصرخ رجل منهم إلى أمير المؤمنين - وهو منهم غير بعيد -
فأتاهم ولامهم وأظهر موجدة ، وقال لهم : لا تقتلوا أنفسكم ورسول الله حي وأنا
بين أظهركم فإنكم تقتلون أكثر ممن تختلفون فيه ، فلما سمعوا ذلك منه استقاموا ،
فقال : إني قاض فيكم قضاء فإن رضيتموه فهو نافذ وإلا فهو حاجز بينكم من
جاوزه فلا حق له حتى تلقوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيكون هو أحق بالقضاء مني .
فاصطلحوا على ذلك ، فأمرهم أن يجمعوا دية تامة من القبائل الذين
شهدوا الزبية ونصف دية وثلث دية وربع دية ، فأعطى أهل الأول ربع الدية من
هامش
( 1 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 98 و 192 .