فأما الخبر المتضمن أن ثمنها صار تسعا ، فإنما رواه سفيان عن رجل لم
يسمه والمجهول لا حكم له ، وما رواه عنه أهله أولى وأثبت ، وفي أصحابنا من
يتأول هذا الخبر إذا صح على أن المراد : أن ثمنها صار تسعا عندكم ، أو أراد
الاستفهام وأسقط حرفه ، كما أسقط في مواضع كثيرة . انتهى .
المسألة الدينارية :
77 - حكاها محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ( ( 1 ) ) : وهي أن امرأة
جاءت إليه وقد خرج من داره ليركب فترك رجله في الركاب ، فقالت : يا أمير
المؤمنين ، إن أخي قد مات وخلف ستمائة دينار ، وقد دفعوا لي منها دينارا واحدا ،
وأسألك إنصافي وإيصال حقي إلي .
فقال ( عليه السلام ) لها : خلف أخوك بنتين لهما الثلثان أربع مائة ، وخلف أما لها
السدس مائة ، وخلف زوجة لها الثمن خمسة وسبعون ، وخلف معك اثني عشر
أخا لكل أخ ديناران ( ( 2 ) ) ولك دينار ( ( 3 ) ) .
قالت : نعم ، فلذلك سميت هذه المسألة بالدينارية . انتهى ( ( 4 ) ) .
وهذه المسألة لو صحت لكانت مبنية على التعصيب ، كما أن السابقة مبنية
على العول ، والتعصيب هو أخذ العصبة ما زاد عن السهام المفروضة في الكتاب
العزيز ، والثابت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بطلان التعصيب ، بل يرد الزائد على ذوي
السهام بنسبة سهامهم ، ويجوز أن يكون ( عليه السلام ) قال للمرأة أن لها ذلك على المذهب
الذي كان معروفا في ذلك العصر وإن كان لا يقول به .
هامش
( 1 ) ص 79 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : دينار .
( 3 ) زاد في المصدر : فقد أخذت حقك فانصرفي ، ثم ركب لوقته ، فسميت . . .
( 4 ) كشف الغمة : 1 / 132 ، إحقاق الحق : 8 / 82 - 83 .