معاجم التصويب اللغوي
وضعت تحت هذه الترجمة الكتب التي عالجت الأخطاء التي أخذت تتفشى في اللسان العربي بعد الفتوح الإسلامية ، والتي ظهرت في ألسنة المستعربين والمولدين من أبناء العرب ، والتي تمثلت في تصحيف الحروف ، وفي تغيير أبنية الكلم بالزيادة فيها أو النقص منها ، وفي تخفيف المشدد وتشديد المخفف ، وفي تحريك المسكن ، وتسكين المحرك ، ومنه الغلط في النسبة ، والغلط في التصغير ، ومنه تحريف الدلالة بتعميم الخاص أو تخصيص العام ، وغير ذلك من أنواع الخطأ التي نقف عليها في الكتب التي ألفت في التصويب اللغوي ، والتي كان الغرض من تأليفها أن تنبه على الخطأ ثم ترشد إلى الصواب فيه حتى يقلع عنه من وقع فيه ، وحتى يتقيه من يكون عرضة له من قبل الوقوع فيه .
ولم ينكف الناس عن أن يلحنوا ، فظلت كتب التصويب تتجدد لتعترض دون اللحن حفاظا على سلامة اللغة العربية مما يوهيها أو يفسدها .
ولم يتفق الذين تصدوا لدرء الفساد عن العربية على مقياس محدد للصواب اللغوي ، فكان منهم متشددون مغالون ، وكان منهم المترخصون والمتساهلون ، وآخرون توسطوا بين الحالين ، وكانوا بين ذلك قواما ، فقبلوا من كلام الناس ما يتسع له اللسان العربي ودفعوا ما سواه .
واللحن بمعناه العام ليس إلا لغة ولكنها تجيء خارجة عن العرف الكلامي الذي تسير عليه جماعة لغوية معينة ، وهو قد يزاحم الصواب وقد يغلب عليه ، فيأخذ مكانه من ألسنة الناس ، ثم يصبح لغة بعد أصله السابق عليه ، فبهذا الاعتبار أدخلت كتب التصويب ضمن معاجم اللغات .
وكان الدكتور حسين نصار قد تعرض لكتب التصويب اللغوي بذرو من القول في كتابه « المعجم العربي نشأته وتطوره » ( ج 1 ، ص 96 - 116 ) .
« وأحصاها الدكتور عبد العزيز مطر في كتابه « لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة » إلى غاية القرن السادس الهجري ( ص 55 - 70 ) .
وأحصاها بعامة الدكتور رمضان عبد التواب في كتابه « لحن العامة والتطور اللغوي » .
وقد اقتبست من المذكورين ما أعان على فهرسة كتب التصويب هذه مضيفا إليه فوائت لم يحصوها ، ومحاشيا منه ما يخرج عن حد المعجمية ، ومنه أدب الكاتب للقتيبي ، واقتضاب ابن السيد البطليوسي ، والتنبيه على حدوث التصحيف لحمزة الأصفهاني ، والتنبيهات على أغاليط الرواة لعلي بن حمزة البصري ، فكان الذي تحصل من ذلك ما تذكره المسارد التالية :
[ 281 ] لحن العوام
لأبي الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه الكسائي المتوفى سنة 189 ه .
منه مخطوطة بمكتبة برلين نشرها بروكلمان بمجلة الآشوريات سنة 1898 م .
ومنه مخطوطة أخرى بمكتبة جامع بومباي ضمن مجموع يضمها وكتاب كلا وما جاء منها في كتاب اللّه لابن فارس ، ومعهما رسالة ابن عربي الحاتمي إلى الفخر الرازي ، وعلى هذه المخطوطة طبع ثانية بالقاهرة سنة 1344 ه بعناية عبد العزيز الميمني .