تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

نظام الألفباء

ترتب الكلم في هذا النظام على الألفباء بدءا بما أوله همزة ، فما أوله باء موحدة ، فما أوله تاء مثناة ، فما أوله ثاء مثلثة ، فدال مهملة ، ثم ذال معجمة ، فهلم جرا إلى الياء آخر الحروف في ترتيب الألفباء . ثم ترتب المواد داخل كل حرف بدئ به على وفق الثواني والثوالث من أحرف المادة ، فما يلي ذلك من حرف رابع إن كانت الكلمة رباعية ، أو خامس إن جاءت خماسية . وكان من المؤلفين على هذا النظام من لم يراع ذلك الترتيب الداخلي في المواد ، فركم الكلم المهموزة الأوائل في حرف الهمزة كيفما اتفق ، وفعل مثل ذلك فيما أوله باء أو تاء أو ثاء فما بعده من باقي حروف الألفباء ، وهو ما فعله أبو عمرو الشيباني رائد هذا النظام في معجمه الذي سماه الجيم . وكان من المؤلفين على هذا النظام من اعتد بالحروف الأصلية دون الزوائد في ترتيب المواد ، وهم الأكثرون ، وكان منهم من لم يعتد بذلك فجاء بالكلم على ما تبتدئ به أصلا كان أو زائدا ، معتذرا فيه بكون صاحب الحاجة قد يكون ضعيفا في التصريف فلا يميز أصلا من زائد ، فيتطلب حاجته في غير موضعها فيضل السبيل ، ومن هؤلاء مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير ، فعل ذلك في نهايته ، واعتذر منه في مقدمتها بقوله : « سلكت طريق التقفية على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة ، وإتباعهما بالحرف الثالث منها على سياق الحروف ، إلا أنني وجدت في الحديث كلمات كثيرة في أوائلها حروف زائدة قد بنيت الكلمة عليها حتى صارت كأنها من نفسها ، وكان يلتبس موضعها الأصلي على طالبها ، لا سيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يفرقون بين الأصلي والزائد ، فرأيت أن أثبتها في باب الحرف الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليا ، ونبهت عند ذكره على زيادته لئلا يراها أحد في غير بابها فيظن أني وضعتها فيه للجهل بها ، فلا أنسب إلى ذلك ولا أكون قد عرضت الواقف عليها للغيبة وسوء الظن » . وقد سلك الإمام محيي الدين النووي سبيلا حسنا بين هذا وذاك ، بينه في مقدمة كتابه « تهذيب الأسماء واللغات » فقال : « وأما اللغات فأرتبها على حروف المعجم من مراعاة الحرف الأول والثاني وما بعدهما ، مقدما الأول فالأول ، معتبرا الحروف الأصلية ، ولا أنظر إلى الزوائد ، وربما ذكرت بعض الزوائد في باب على لفظه ، ونبهت على أن الحرف الفلاني زائد ، وقد ذكرته في موضعه الأصلي ، وإنما أفعل هذا لأن الكتاب قد يطالعه بعض المتفقهين ممن لا يعرف التصريف ، فربما طالع اللفظة في غير محلها الأصلي متوهما أن حروفها كلها أصول فلا يجدها هناك ، ولا يعلم هنا مظنة أخرى ، فأردت التسهيل عليهم ، فإن خير المصنفات ما سهلت منفعته وتمكن منها كل أحد » . وكان الهدف الذي رمى إليه أصحاب هذا النظام التيسير على صاحب الحاجة في أن يصل إليها من أيسر السبل كما عبر عن ذلك الدريدي في مقدمة جمهرته فقال : « وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة ، إذ كانت بالقلوب أعلق ، وفي الأسماع أنفذ ، وكان علم العامة بها كعلم الخاصة ، وطالبها من هذه الجهة بعيدا عن الحيرة ، مشفيا على المراد » .