أخرجه أبو داود في " السنن "
( 1 / 459 ) ح / 2963
حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى ، قالا : حدثنا
بشر بن عمر الزهراني ، حدثني مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن مالك بن أوس بن الحدثان قال :
أرسل إلي عمر حين تعالى النهار ، فجئته فوجدته جالسا على
سرير مفضيا إلى رماله ، فقال حين دخلت عليه : يا مال إنه
قد دف أهل أبيات من قومك وأني قد أمرت فيهم بشئ
فاقسم فيهم قلت : لو أمرت غيري بذلك ، فقال : خذه فجاء
يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين : هل لك في عثمان بن عفان ،
وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ؟
قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاء يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين
هل لك في العباس وعلي ؟ قال : نعم فأذن فدخلوا ، فقال
العباس : يا أمير المؤمنين : إقض بيني وبين هذا يعني عليا
فقال بعضهم : أجل يا أمير المؤمنين إقض بينهما وأرحهما ، قال
مالك بن أوس ، خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك فقال
عمر : إتئدا ، ثم أقبل على أولئك الرهط فقال : أنشدكم
بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول
الله قال : " ولا نورث ما تركنا صدقة " قالوا : نعم ، ثم أقبل
على علي وعباس عليهما السلام فقال : أنشدكما بالله الذي
بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله
قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فقالا : نعم قال : فإن الله
خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال الله
تعالى " وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ، والله على كل شئ قدير " .
وكان الله أفاء على رسوله بني النضير ، فوالله ما استأثر بها عليكم
ولا أخذها دونكم ، فكان رسول الله يأخذ منها نفقه سنة أو
نفقته أو نفقة أهله سنة ، ويجعل ما بقي أسوة المال ، ثم أقبل على
العباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء
والأرض ، هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، فلما توفي رسول الله
قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله فجئت أنت وهذا إلى
أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث
امرأته من أبيها فقال أبو بكر : قال رسول الله : " لا نورث
ما تركنا صدقة " والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق
فوليها أبي بكر ، فوليتها ما شاء الله أن إليها ، فجئت أنت وهذا
وأنتما جميع وأمركما واحد ، فسألتمانيها فقلت : إن شئتما أن
أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان
رسول الله يليها ، فأخذتماها مني على ذلك ، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك ، والله لا أقضي
بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي .
أحاديث فدك في مصادر الفريقين — صفحة 42
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٤٢