أخرجه البخاري في " الجامع الصحيح "
( 2 / ) ح / 7305
حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب
قال : أخبرني مالك بن أوس النصري ، وكان محمد بن جبير بن مطعم
ذكر لي ذكرا من ذلك فدخلت على مالك فسألته فقال :
انطلقت حتى أدخل على عمر آتاه حاجبه يرفأ فقال : هل لك
في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد ليستأذنون ؟ قال : نعم .
فدخلوا فسلموا وجلسوا فقال : هل لك في علي وعباس عليهما السلام
فأذن لهما ، قال العباس : يا أمير المؤمنين : إقض بيني وبين
. . . فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين : إقض بينهما
وأرح أحدهما من الآخر فقال : اتئدوا أنشدكم بالله الذي
بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله
قال : ولا نورث ما تركنا صدقة ؟ يريد رسول الله نفسه
قال الرهط : قد قال ذلك ؟ فأقبل عمر علي على وعباس فقال :
أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قال ذلك ؟
قالا : نعم . قال عمر : فإني محدثكم عن هذا الأمر أن الله كان
خص رسوله في هذا المال بشئ لم يعطه أحدا غيره ، فإن
الله يقول : ما أفاء الله على رسوله فما أوجفتم " الآية ،
فكانت هذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها
دونكم ولا استأثر بها عليكم ، وقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى
بقي منها هذا المال ، وكان النبي ينفق على أهله نفقة
سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل
النبي بذلك حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ فقالوا :
نعم . ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟
قالا : نعم . ثم توفى الله نبيه فقال أبو بكر : أنا ولي
رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله
وأنتما حينئذ ، وأقبل على علي وعباس عليهما السلام
وتزعمان أن أبا بكر فيها كذا ؟ "
والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي الله
أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله وأبي بكر ، فقبضها سنتين
أعمل فيها بما عمل به رسول الله وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلمت كما
على كلمة واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك
وآتاني في هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما
دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه ، تعملان فيها بما عمل
به رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها
وإلا فلا تكلماني فيها ، فقلتما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها
إليكما بذلك ، بالله ، هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال
الرهط : نعم . فأقبل على علي وعباس ، فقال : أنشدكما بالله ، هل
دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم . قال : أفتلتمسان مني قضاء غير
ذلك ، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها غير ذلك
حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتها عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها .
أحاديث فدك في مصادر الفريقين — صفحة 39
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٣٩