حرف الياء
الياء والألف
يا
* يَا : حَرْفُ نِدَاءٍ ، وهي عَامِلَةٌ في الاسْمِ الصَّريحِ وإِنْ كانَتْ حَرْفًا ؛ والقولُ في ذلك أن : لِ ( يَا ) فِى قِيامِها مَقَامَ الفِعْلِ خَاصَّةً لَيْسَتْ للحُروفِ ، وذلكَ أَنَّ الحَروفَ قَدْ تَنوبُ عَنِ الأَفْعَالِ ، كَ ( هَلْ ) فإنَّها تَنوبُ عَنِ أَسْتَفْهِمُ ، و ( كما ) و ( لا ) فإنَّهما يَنُوبانِ عن أَنْفِى ، وكَ ( إِلا ) تَنُوبُ عَنْ أَسْتَثْنِى ، وتلكَ الأَفْعالُ النَّائِبةُ عنها هذه الحروفُ هِىَ الناصبةُ في الأَصْلِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عنها إلى الحرفِ - طَلبًا للإِيجَازِ وَرَغْبَةً عَنِ الإِكْثَارِ - أَسْقَطَتْ عمَلَ تِلكَ الأفَعْالِ لِيَتِمَّ لكَ ما انْتَحَيْتَهُ مِنَ الاخْتِصارِ ، وليس كذلك ( يا ) ، وذلكَ أَنَّ ( يا ) نَفْسَها هِىَ العاملُ الواقِعُ على زَيْدٍ ، وَحَالُها في ذلكَ حالُ : أَدْعُو وأُنادِى ، في كَوْنِ كُلِّ واحدٍ مِنْهما هُو العامِلُ في المفْعُولِ . وليسَ كذلِكَ : ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونحوُهُ ، وذلك أَنَّ قَوْلَكَ : ضَرَبْتُ زَيْدًا ، وقَتَلْتُ بِشْرًا ؛ الفِعْلُ الواصِلُ إِلَيْها المُعَبَّرُ بِقَوْلِكَ : ضَرَبْتُ عنه لَيْسَ هُوَ نَفْسَ ( ض ر ب ت ) إِنَّما ثَمَّ أحَدْاثٌ هذه الحروفُ دِلالَةٌ عَلَيْها ، وكذلِكَ القَتْلُ والشَّتْمُ والإِكْرَامُ ونَحْوُ ذلِكَ .
وقَوْلُكَ : أُنادِى عبدَ اللَّهِ ، وأَدْعو عبدَ اللَّهِ ، ليس هنا فِعْلٌ واقِعٌ عَلَى عبدِ اللَّهِ غَيْرُ هذا اللَّفْظِ .
و ( يا ) نَفْسُها في المعْنَى كَ ( أَدْعُو ) ، أَلَا تَرى أَنَّكَ إِنَّما تَذْكُرُ بَعْدَ ( يا ) اسْمًا واحدًا كمَا تَذْكُرُه بَعْدَ الفِعْلِ المُسْتَقِلِّ بِفَاعِلِه ، إذا كانَ مُتَعَدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ كَضَرَبْتُ زَيْدًا .
وليسَ كذلِكَ حرفُ الاسْتِفْهامِ وحَرْفُ النَّفْىِ ، وإِنَّما تُدْخِلُها على الجُمَلِ المُسْتَقِلّةِ فَتَقولُ :
ما قام زَيْدٌ ، وهل زيدٌ أخوكَ ؟
فَلمَّا قَوِيَتْ ( يا ) في نَفْسِها وأَوْغَلَتْ في شَبَهِ الفِعْلِ تَوَلَّتْ بِنَفْسِها العَمَلَ ، وقولُه أَنْشَدَه أَبو زَيْدٍ :
فَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ * إذا الدَّاعِى المُثَوِّبُ قالَ يَالا
« 1 » قالَ ابْنُ جِنىٍّ : سَأَلَنى أبو عَلِىٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن ألف ( يا ) مِنْ قَوْلِهِ في قَافِيَةِ هذا البَيْتِ - يَالا - فقالَ : أَ مُنْقَلِبَةٌ هىَ ؟ قُلْتُ : لا ؛ لأَنَّها في حَرْفٍ - أعنى ( يا ) - فقالَ : بل هي مُنْقَلِبَةٌ ،
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن مسعود الضبِّى في تلخيص الشواهد ص 182 ، وخزانة الأدب 2 / 6 ، والدرر 3 / 46 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 276 ، ولسان العرب ( يا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 219 ، وهمع الهوامع 1 / 181 .