تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
* والوَدِيُّ ، والوَدْيُ - والتَّخْفِيفُ أَفْصَحُ - : الماءُ الرَّقِيقُ الأَبْيَضُ الذي يَخْرُجُ في إِثْرِ البَوْلِ . * ووَدَى الشَّيءُ وَدْيًا : سالَ ، أنشدَ أبو عَلِىٍّ الفارِسِىُّ :
كأَنَّ عِرْقَ أَيْرِه إِذا وَدَى * حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفَرَتْ سَبْعَ قُوَى « 1 »
* والوادِي : كُلُّ مُفْرَجٍ بينَ الجِبالِ والتِّلالِ والإكامِ ، سُمِّىَ بذلك لسَيَلانِه ، وقولُه :
سَيْفِى وما كُنَّا بنَجْدٍ وَمَا * قَرْقَر قُمْرُ الوادِ بالشّاهِقِ « 2 »
حَذَفَ لأَنَّ الحَرْفَ لمّا ضَعُفَ عن تَحَمُّلِ الحَرَكَةِ الزّائِدَةِ عليه ، ولم يَقْدِرْ أن يَتَحامَلَ بنَفْسِه دَعَا إلى اخْتِرامِه وحَذْفِه . وقولُه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ
يَهِيمُونَ [ الشعراء : 225 ] ليس يَعْنِى أَوْدِيَةَ الأَرْضِ إنما هو مَثَلٌ لشِعْرِهِمْ وقولِهم ، كما تَقُولُ : أنا لَكَ في وادٍ وأنْتَ لي في وادٍ ، تريد أَنا لكَ في وادٍ من النَّفْعِ ، أي : صِنْفٍ من النَّفْعِ كَثِيرٍ ، وأنتَ لِى في مِثْلِه . والمَعْنَى : أَنَّهم يَقُولُونَ في الذَّمِّ والمَدْحِ ، ويَكْذِبُونَ ، فيَمْدَحُونَ الرَّجُلَ ويَسُبُّونَه بما لَيْسَ فيه ، ثم اسْتَثْنَى جَلَّ وعَزَّ الشُّعَراءَ الذين مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه وسلم ، ورَدُّوا هِجاءَ من هَجاهُ وهَجا المُسْلِمِينَ ، فقالَ :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الشعراء : 227 ] أي لم يَشْغَلْهُم الشعرُ عن ذِكْرِ اللَّهِ ، ولم يَجْعَلُوه هِمَّتَهُم ، وإنَّما ناضَلُوا عن النَّبِىِّ صلّى اللّه عليه وسلم بأَيْدِيهِم وأَلْسِنَتِهم ، فهَجَوْا من يَسْتَحِقُّ الهِجاءَ ، وأحَقُّ الخَلْقِ به من كَذَّبَ برسولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه وسلم وهَجَاه . وجاءَ في التَّفْسِيرِ : أَنَّ الَّذِينَ عَنَى عَزَّ وجَلَّ بذلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بن رَواحَةَ ، وكَعْبُ بن مالِكٍ ، وحَسّانُ بن ثابِتٍ الأَنْصارِيُّونَ . والجمعُ : أَوْداءٌ ، وأَوْدِيَةٌ ، وأَوْدايَةٌ ، قالَ :
* وأَقْطَعُ الأَبْحُرَ والأَوْدايَهْ * « 3 »
وفي بعضِ النُّسَخِ : « والأَوادِيَهْ » ، وهو تصحيفٌ ؛ لأَنَّ قَبْلَه :
* أَما تَرَيْنِى رَجُلًا دِعْكايَهْ * « 4 »
* ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْيًا : قَرَّبْتُه .
هامش
( 1 ) الرجز للأغلب العجلي في ديوانه ص 170 ؛ وتهذيب اللغة ( 14 / 32 ) ؛ ولسان العرب ( ودى ) ؛ والعين ( 8 / 99 ) ؛ وتاج العروس ( ودى ) . ( 2 ) البيت لأبى عامر جد العباس بن مرداس في لسان العرب ( قمر ) ، ( عتق ) ؛ وتاج العروس ( قمر ) ، ( عتق ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ودى ) ؛ وتاج العروس ( ودى ) ؛ ويروى :* وأقطع الأبحر والأودايه *. ( 4 ) التخريج السابق .