تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فلذلك لم تقل : تَزيدٍ ولا تالبَيْتِ ، كما لم تقل : آل الإسكافك ولا آل الخيَّاط ، فإن قلت : فقد قال بِشرٌ :
لَعَمْرُكَ ما يَطْلُبنَ مِن آلِ نِعْمَةٍ * ولكِنما يَطْلُبنَ قَيْسا ويَشْكُرَا « 1 »
فقد أضافه إلى نِعمة ، وهي نكرة غير مخصوصة ، ولا مُشرَّفة فإن هذا بيت شاذ ، هذا كله قول ابنِ جِنى ، قال : والذي العمل عليه ما قدمناه ، وهو رأى الأخفش ، فإن قلتَ : ألست تزعم أن الواو في واللَّهِ بدلٌ من الباء في باللَّهِ ، وأنت لو أضمرت لم تقل : « وهِ » كما تقول : « به لأفعلنَّ » فقد تجد أيضاً بعض البدل لا يقع موقع المبدل منه في كل موضع ، فما تنكر أيضاً أن تكون الألف في آلٍ بدلًا من الهاء وإن كان لا يَقَعُ جميعَ مواقعِ أهلٍ ، فالجواب أن الفرق بينهما أن الواو لم تمتنع من وقوعها في جميع مواقع الباء من حيث امتنع وقوع آل في جميع مواقع أهل ، وذلك أن الإضمار يردُّ الأسماءَ إلى أصولها في كثير من المواضع ؛ ألا ترى أن من قال : أعطيتكم درهماً ، فحذف الواو التي كانت بعد الميم وأسكن الميم ، فإنه إذا أضمر الدِّرهمَ قال : أعطيتكُموه ، فردَّ الواو لأجل اتصال الكلمة بالمضمر ، فأما ما حكاه يونس من قول بعضهم : أعطيتكُمْه فشاذٌّ لا يقاس عليه عند عامة أصحابنا ، فلذلك جاز أن يقول : بهم لأقعدنَّ ، وبك لأنطلقنَّ ، ولم يجز أن يقول : « وك » ولا « وه » ، بل كان هذا في الواو أحرى ، لأنها حرف منفرد ، فضعف عن القُوَّة ، وعن تصرف الباء التي هي أصل ، أنشدنا أبو علىٍّ قال : أنشد أبو زيد :
رأى بَرْقاً فأوضَعَ فَوْقَ بَكْرٍ * فَلا بِكَ ما أسالَ ولا أغامَا « 2 »
وأنشدنا أيضاً عنه :
ألا نادَتْ أُمامَةُ باحْتِمال * لِتَحْزُنَنِى فَلا بِكَ ما أُبالى « 3 »
وأنت ممتنِعٌ من استعمال آلٍ في غير الأشهر الأخصِّ ، وسواء في ذلك أضفته إلى مُظهَرٍ أو أضفته إلى مُضمَرٍ . فإن قيل : ألست تَزعم أن التاء في تَوْلَجَ بدلٌ من واوٍ ، وأن أصلَه وَوْلَج ، لأنه فَوْعَل من الوُلُوج ، ثم إنك مع ذلك قد تَجدهم أبدَلوا الدال من هذه التاء ، فقالوا : دَوْلَج ، وأنت مع ذلك تقول : دَوْلَجَ في جميع المواضع التي تقول فيها : تَوْلَجَ ، وإن كانت الدال مع ذلك بدلًا من التاء التي هي بدل من الواو . فالجواب عن ذلك أن هذه مغالطة من السائل ، وذلك أنه إنما كان يَطَّرِد هذا له لو كانوا يَقولون : وَوْلَج ودَوْلَج ،
هامش
( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 98 ؛ ولسان العرب ( أهل ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن يربوع في جمهرة اللغة ص 963 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( أهل ) . ( 3 ) البيت لغويّة بن سلمى في لسان العرب ( با ) ؛ وتاج العروس ( الباء ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( أهل ) .