تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
* والسِّحْرُ ، البيانُ في فطنةٍ . ومن كلامِه صَلَى اللَّه عليه وسلم : « إنَّ من البيانِ لَسحْراً » « 1 » يقولُه « لعَمرِو ابن الأهْتمِ » حين قَدِم عليه مع « قيس بنِ عاصِمٍ » فسأل عمْراً عن « الزبْرِقان » فأثنى عليه خيراً ، فلم يرضَ « الزبرقانُ » بذلك وقال : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنه ليَعْلمُ أنني أفضَلُ مما قال ، ولكنّه حَسَدنى لمكانى منك . فأثنى عليه « عمروٌ » شَرّا ، ثم قال : « واللَّه يا رسولَ اللَّه ما كذبتُ عليه في الأولى ولا في الآخرة ، ولكنه أرضاني فقلتُ بالرضا ، ثم أسخَطنى فقلتُ بالسُّخْطِ » . فقال رسولُ اللَّه صَلَى اللّه عليه وسلم : « إن من البيانِ لسِحْراً » . قال « أبو عُبَيْدٍ » : كأن المعنى - واللَّهُ أعلمُ - أنه يبلغُ من بيانه أنه يمدحُ الإنسانَ فيُصَدَّقُ فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه ، ثم يذُمُّه فيُصَدَّقُ فيه حتى يصرفَ القلوبَ إلى قوله الآخَرِ ، فكأنه قد سحَر السّامعين بذلك . فأمّا قولُه عليه الصلاة والسلامُ : « من تعَلّم باباً من النجوم فقد تعلّم باباً من السِّحْرِ » فقد يكونُ المعنى على الأوَّلِ ، أي أن عِلمَ النجوم مُحَرَّمُ التعلُّمِ وهو كُفرٌ ، كما أن علمَ السحرِ كذلك ؛ وقد يكونُ على المعنى الثاني ، أي أنه فِطنَةٌ وحكمةٌ ، وذلك ما أُدرِك منه بطريق الحسابِ كالكُسوفِ ونحوِه . وبهذا علّل « الدينورِىُّ » هذا الحديثَ . * والسّحْرُ والسّحَّارةُ : شىءٌ يلعبُ به الصبيانُ ، إذا مُدَّ من جانبٍ خَرَج على لونٍ ، وإذا مُدَّ من جانبٍ آخَرَ خَرجَ على لونٍ آخَرَ مُخالفٍ . وكلُّ ما أشْبَه ذلك سَحَّارةٌ . * وسَحَره بالطعامِ والشرابِ يسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه ، غَدَّاه وعَلّله ، وقيل : خَدَعه ، قال « امرؤ القَيْس »
أُرانا مُوضِعينَ لحتمِ غيبٍ * ونُسْحَر بالطّعامِ وبالشرابِ « 2 »
أي نُغَذَّى ونُخدع . وقولُ « لَبيدٍ » :
فإن تسألينا : فيمن نحن ؟ فإننا * عصافيرُ من هذا الأنامِ المَسَحّرِ « 3 »
يكونُ على الوجهَين . * والسِّحْرُ ، الفسادُ . وطعامٌ مسحورٌ ، مَفْسودٌ - عن « ثعلب » هكذا حكاه : مَفْسودٌ ، لا أدرى أهوَ على طَرْحِ الزائد ، أم فسَدَته لُغَةٌ ، أم هو خَطأ . ونَبْتٌ مَسحورٌ ، مَفْسودٌ - هكذا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في « النكاح » ، ( ح 5146 ) . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 97 ؛ ولسان العرب ( سحر ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 153 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 511 ؛ وتاج العروس ( سحر ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 4 / 293 ) . ( 3 ) البيت للبيد في ديوانه ص 56 ؛ ولسان العرب ( سحر ) ؛ وتهذيب اللغة ( 4 / 292 ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 511 ؛ ومقاييس اللغة ( 3 / 138 ) ؛ ومجمل اللغة ( 3 / 123 ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 135 ) ؛ والمخصص ( 1 / 27 ) .