ومن الباب الأوّل سِرّ النسب ، وهو محضُه وأفضلُه . قال ذو الأصبع :
وهم مَن وَلَدُوا أشبَوْا * بسِرّ النّسب المحضِ « 1 »
ويقال : السُّرسُور : العالم الفِطن ، وأصله من السِّر ، كأنّه اطّلع على أسرار الأمور . فأما السُّرِّيّة فقال الخليل : هي فُعليّة . ويقال يتسرَّر ، ويقال يتسرَّى .
قال الخليل : ومن قال يتسرَّى فقد أخطأ . لم يزد الخليلُ على هذا . وقال الأصمعي السُّرِّية من السِّرّ ، وهو النّكاح ؛ لأنّ صاحبها اصطفاها للنكاح لا للتجارة فيها . وهذا الذي قاله الأصمعىّ ، وذكر ابن السكيت في كتابه . فأمّا ضمّ السين في السُّرّية فكثيرٌ من الأبنية يغيَّر عند النسبة ، فيقال في النسبة إلى الأرض السَّهلة سُهْلىّ ، وينْسب إلى طول العمر وامتدادِ الدَّهر فيقال دُهرىّ . ومثل ذلك كثير . واللَّه أعلم .
باب السين والطاء وما يثلثهما
سطع
السين والطاء والعين أصلٌ يدلُّ على طول الشئ وارتفاعِه في الهواء . فمن ذلك السَّطَع ، وهو طول العنق . ويقال ظليم أسطَعُ ونَعامة سَطْعاء . ومن الباب السِّطاع ، وهو عمود من عُمُد البيت . قال القطامىّ :
أليُسوا بالأُولى قَسَطوا جميعاً * على النُّعمان وابتدروا السِّطاعا « 2 »
هامش
( 1 ) وكذا في المجمل ( سر ) . وأشبوه : رفعوه . وفي اللسان ( شبا ) :« . . . إن ولدوا أشبوا »يقال أشبى الرجل ، إذا أنجب ولدا مثل شبا الحديد . وبعض هذه القصيدة في الأصمعيات 37 ليبسك .
( 2 ) ديوان القطامي 41 واللسان ( سطع ) . وفي شرح الديوان : « أراد قتل عمرو بن كلثوم عمرو بن هند » .