ومن الباب الطِّرِّيقة ، وهو اللِّين والانقياد . يقولون في المثل : « إنّ تحت طِرِّيقته لَعِنْدَأْوَةً » ، أي إِنّ في لِينه بعضَ العُسر أحياناً . فأمَّا الطّرَق فقال قوم :
هذا اعوجاجٌ في الساق من غير فَحَج . وقال قوم : الطّرُق : ضَعف في الرُّكْبتين .
وهذا القول أقْيَسُ وأشبه لسائر ما ذكرناه من اللِّين والاسترخاء .
والأصل الرابع : خَصْف شىءٍ على شئ . يقال : نَعلٌ مُطارَقة ، أي مخصُوفة .
وخُفٌّ مُطارَق ، إذا كان قد ظُوهِر له نعلان . وكلُّ خَصْفةٍ طِرَاق . وتُرسٌ مطرَّق ، إِذا طورِق بجلدٍ على قَدْره . ومن هذا الباب الطِّرْق ، وهو الشحم والقُوّة ، وسمِّى بذلك لأنّه شىءٌ كأنّه خُصِف به . يقولون : ما به طِرْق ، أي ما به قُوّة . قال أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم : أصل الطِّرْق الشّحم ؛ لأنّ القوّة أكثر ما تكون [ عنه « 1 » ] . ومن هذا الباب الطّرَق : مَناقع المياه ؛ وإنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً بالشئ يتراكبُ بعضُه على بعض . كذلك الماء إذا دام تراكب . قال رؤبة :
للعِدِّ إذْ أخْلَفَه ماءُ الطَّرَقْ « 2 »
ومن الباب ، وقد ذكرناه أوّلًا وليس ببعيد أن يكون من هذا القياس :
الطَّريق ؛ وذلك أنّه شىءٌ يعلو الأرضَ ، فكأنّها قد طُورِقَتْ به وخُصِفت به .
ويقولون : تطارَقَت الإبلُ ، إذا جاءت يتبع بعضُها بعضاً . وكذلك الطَّريق ، وهو النَّخْل الذي على صفٍّ واحد . وهذا تشبيهٌ ، كأنّه شُبِّه بالطَّريق في تتابُعه وعلوّه الأرض . قال الأعشى :
هامش
( 1 ) التكملة من اللسان ( طرق 92 ) .
( 2 ) وكذا إنشاده في المجمل واللسان . والوجه : « إذ أخلفها » كما في الديوان 104 . وقبله :قواربا من واحف بعد الصبق .