على حِمَيرِيّاتٍ كأنَّ عيونَها * ذِمامُ الرَّكايا أنكَزَتْها المواتِحُ « 1 »
انكزَتْها : أذهبَتْ ماءَها . والمواتِح : المستَقِيَة .
فأمّا العَهْد فإنَّه يسمَّى ذِماماً لأن الإِنسان يُذَمُّ على إضاعته منه . وهذه طريقة للعرب مستعملةٌ ، وذلك كقولهم : فلانٌ حامى الذِّمار ، أي يَحْمى الشَّىءَ الذي يُغضِب . وحامى الحقيقة ، أي يَحْمِى ما يحقّ عليه أن يمنَعَه .
وأهل الذِّمّة : أهلُ العَقْد . قال أبو عُبيد : الذمَّة الأمان ،
في قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « ويَسعَى بذمَّتهم » .
ويقال أهل الذّمّة لأنهم أدَّوا الجِزْية فأمِنُوا على دمائهم وأموالهم . ويقال في الذِّمامْ مَذَمَّة وَمَذِمَّة ، بالفتح والكسر ، وفي الذَّمِّ مَذَمّة بالفتْح .
وجاء في الحديث : « أنّ رجلًا سأل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ما يُذْهِب عنى مَذَمَّة الرَّضاع ؟ فقال : غُرَّةٌ : عبدٌ أو أمَةٌ » .
يعنى بمذَمَّة الرَّضاع ذِمامَ المُرضِعة .
وكان النّخَعىّ « 2 » يقول في تفسير هذا الحديث : إنّهم كانوا يستحبُّون أن يَرْضَخُوا عند فِصال الصبىّ للظّئْر بشىءٍ سِوى الأَجْر . فكأنّه سأله : ما يُسقط عنِّى حقَّ التي أرضعَتْنى حتّى أكونَ قد أدّيّتُ حقَّها كاملا « 3 » .
حدّثنا بذلك القطَّان عن المفسِّر عن القُتَيبىّ
والعرب تقول : أذْهِبْ مَذَمَّتَهم بشىءِ ؛ أي أعطِهِم شيئاً ؛ فإِنّ لهم عليك ذماماً . ويقال افْعلْ كذا وخَلَاك ذَمٌّ ، أي ولا ذمَّ عليك . ويقال أذَمَّ فلانٌ بفلانٍ ، إذا تهاوَنَ به . وأذَمَّ به بعيرُه ، إذا
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 103 والمجمل واللسان ( ذمم ) .
( 2 ) هو إبراهيم بن يزيد النخعي ، كما صرح به ابن فارس في المجمل . وهو فقيه كوفي ، توفى سنة 196 . انظر تهذيب التهذيب .
( 3 ) في المجمل : « قد أديته كاملا » .