قومٌ : الحساب والجزاء . وأىَّ ذلك كان فهو أمرٌ يُنقاد له . وقال أبو زَيد :
دِينَ الرّجُل يُدان ، إذا حُمِل عليه ما يَكره .
ومن هذا الباب الدَّيْن . يقال دايَنْتُ فلاناً ، إذا عاملتَه دَيْناً ، إمّا أخْذاً وإمّا إعطاء * . قال :
دايَنت أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضى * فمطَلَتْ بعضاً وأدَّتْ بعضَا « 1 »
ويقال : دِنْتُ وادَّنْتُ ، إذا أَخَذْتَ بدَينٍ . وأَدَنْتُ أقْرَضْت وأعطيت دَيْناً . قال :
أدَانَ وَأنْبَأَهُ الأوَّلُون * بأنَّ المُدانَ مَلِىٌّ وَفِىُّ « 2 »
والدَّيْن من قياس الباب المطّرد ، لأنّ فيه كلَّ الذُّلّ والذِّل « 3 » . ولذلك
يقولون « الدَّين ذُلٌّ بالنّهار ، وغَمٌّ بالليل » .
فأمّا قول القائل :
يا دارَ سَلْمَى خَلاءً لا أُكَلِّفُهَا * إلّا المَرَانة حَتَّى تعرِفُ الدِّينا « 4 »
فإِنّ الأصمعىّ قال : المَرَانة اسمُ ناقَتِه ، وكانت تَعرِفَ ذلك الطّريقَ ، فلذلك قال : لا أكلِّفُها إلّا المَرانة . حَتَّى تعرف الدِّين : أي الحالَ والأمر الذي تَعهده . فأراد لا أكلف بلوغَ هذه الدار إِلّا ناقتي .
واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 79 واللسان ( دين ) . وهو مطلع أرجوزة له .
( 2 ) البيت لأبى دؤيب الهذلي في ديوانه 65 واللسان ( دين ) .
( 3 ) كذا وردت الكلمتان في الأصل بهذا الضبط . والذل ، بالكسر : ضد الصعوبة .
( 4 ) البيت لابن مقبل ، كما في اللسان ( مرن ) . وأنشد له ياقوت في رسم ( مرانة ) برواية :
« يا دار ليلى » . وانظر ما سيأتي في ( مرن ) .