ويقال به خُمارٌ شَديد . ويقولون : دخَلَ في خَمْار النّاسِ وخَمَرِهم ، أي زحْمتهم .
و « فلانٌ يَدِبُّ لفُلانٍ الخَمَر » ، وذلك كناية عن الاغتيال . وأصلُه ما وارَى الإنسان من شجرٍ . قال أبو ذؤيب :
فليتَهُمُ حَذِرُوا جَيشَهُم * عَشِيَّةَ همْ مثلُ طَيْرِ الخَمَرْ « 1 »
أَى يُختلون ويُستَتَر لهم . والخِمار : خِمار المرأةٌ . وامرأةٌ حسنَة الخِمْرَة ، أي لُبْس الخِمار . وفي المثل : « العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرة » . والتخمير : التغطية . ويقال في القوم إِذا توارَوْا في خَمَرِ الشَّجر : قد أخْمَرُوا . فأمّا قولهم : « ما عِندَ فُلانٍ خَلٌّ ولا خَمْرٌ » فهو يجرى مَجرى المثل ، كأنّهم أرادوا : ليس عِنده خيرٌ ولا شَرّ .
قال أبو زيد : خامَرَ الرّجُل المكانَ ، إذا لزِمه فلم يَبْرح . فأمَّا المخّمرة من الشاءِ فهي التي يبيضُّ رأسها مِن بينِ جسدِها . وهو قياسُ الباب ؛ لأنَّ ذلك البياضَ الذي برأسها مشبّهٌ بخِمار المرأة . ويقال خمَّرتُ العجينَ ، وهو أنْ تتركَه فلا تستعملَه حتَّى يَجُود . ويقال خَامَرَهُ الدّاءِ ، إذا خالط جوفَه . وقال كثَيرٌ :
هَنيئاً مَريئاً غَيْرَ داءِ مُخَامِرٍ * لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحَلّتِ « 2 »
قال الخليل : والمستَخْمَر « 3 » بلغة حِمْيَر : الشَّرِيك . ويقال دخَلَ في الخَمر ، وهي وَهْدَةٌ يختِفى فيها الذِّئبُ ونحوُه . قال :
ألا يا زَيدُ والضَّحاكُ سَيْراً * فقد جاوزْتما خَمَرَ الطّريقِ « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان أبى ذؤيب 150 .
( 2 ) قصيدة البيت في أمالي القالى ( 2 : 107 - 110 ) ، والأغانى ( 8 : 37 - 38 ) ، وتزيين الأسواق 41 ، 42 .
( 3 ) الذي في اللسان والقاموس أن المستخمر : المستعبد . وذكر في اللسان أنها لغة أهل اليمن .
وانظر آخر هذه المادة .
( 4 ) كذا ضبطت « سيرا » في الأصل . ويصح أن يقرأ « سيرا » بأمر الاثنين .