والمحمول عليه الحَبْل ، وهو العهد . قال الأعشى :
وإذا تُجَوِّزها حبالُ قبيلةٍ * * أخذت من الأخرى إليك حبالَها « 1 »
ويريد الأمانَ وعُهودَ الخُفَارة . يريد أنّه يُخفَر من قبيلةٍ حتّى يصل إِلى قبيلةٍ أخرى ، فتخفر هذه حتّى تبلغ . والحِبالة : حِبالة الصائد . ويقال احتَبَلَ الصّيدَ ، إذا صادَهُ بالحبالة . قال الكميت :
ولا تجعلونى في رجائِىَ وُدَّكُمْ * كَراجٍ على بيض الأنوق احتبالَها « 2 »
لا تجعلونى كَمنْ رجا مَن لا يكون ؛ لأنّ الرخَمَة لا يُوصَل إليها ، فمَنْ رجا أن يَصِيدَها على بيضها فقد رجا ما لا يكون .
وأمّا قول لبيد :
ولقد أغْدُو وما يُعْدِمُنى * صاحبٌ غَيْرُ طويلِ المحْتَبَلْ « 3 »
فإنّه يريد بمحتَبَلِهِ أرساغَه ، لأنّ الحبلَ يكون فيها إذا شُكِلَ .
ويقال للواقف مكانَه لا يفرّ . « حَبِيلُ بَرَاحٍ » ، كأنّه محبولٌ ، أي قد شُدّ بالحِبال . وزعم ناسٌ أنّ الأسدَ يقال له حَبِيلُ بَرَاحٍ .
ومن المشتق من هذا الأصلِ الحِبْل ، بكسر الحاء ، وهي الداهية . قال :
فلا تَعْجَلِى يا عَزَّ أنْ تتفهَّمِى * بنُصْحٍ أتَى الواشونَ أم بِحُبولِ « 4 »
ووجْهُهُ عندي أنّ الإنسان إذا دُهِى فكأنّه قد حُبِل ، أي وقع في الحِبالة كالصَّيد الذي يُحبَل . وليس هذا ببعيدٍ .
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى 24 والمجمل واللسان ( جعل ) .
( 2 ) في الأصل : « ولا تحبكونى » ، صوابه في الحيون ( 7 : 20 ) ونهاية الأرب ( 10 :
208 ) .
( 3 ) ديوان لبيد 14 طع 1881 واللسان ( حبل ) . وأعدمنى الشئ : لم أجده .
( 4 ) البيت لكثير ، كما في المجمل واللسان ( حبل ) .