ذلك مادِينُك إذْ قُرِّبَتْ * أجمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ « 1 »
والبَتِيلة : كلُّ عضوٍ بلحمه مُكتنزِ اللَّحم ، الجمع بتائِل ، كأنه بكثْرةِ « 2 » لحمه بائنٌ عن العضو الآخَر . ومنه قولهم : امرأةٌ مبتَّلَةُ الخلق . والتَّبَتُّل إخلاص النية للَّه تعالى والانقطاعُ إليه . قال اللَّه تعالى :
وَتَبَتَّلْ
إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطِع إليه انقطاعاً .
باب الباء والثاء مع الذي بعدهما في الثلاثي
بثر
الباء والثاء والراء أصلٌ واحد ، وهو انقطاع الشئ مع دوام وسهولةٍ وكَثْرة . قال الخليل : بَثَر جلدُه تنفَّطَ « 3 » . قال الخليل : البَثْر خُرَّاجٌ صِغار ، الواحدة بَثْرة . قال أبو علىّ الأصفهانىّ : بَثَرَ جلدُه بُثوراً فهو باثِر ، وبُثِر فهو مبثور .
قال : والماء البَثْر الذي يَنِشُّ ويبقَى منه على وجه الأرضِ كالعِرْمِض ، وهو مرتفع عن وَجْهِ الأرض . يقولون صار الغَدير بَثْرا . قال أبو حاتم : ماءُ بَثْرٌ كثير .
قال الهذلىُّ « 4 » :
فافتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ وماؤه * بَثر وعارَضَهُ طريقٌ مَهْيَعُ
ويقال بائرٌ وبائع إذا بدا ونتأ .
هامش
( 1 ) في اللسان « أراد جمع مبتلة ، كتمرة وتمر . وقولك ذلك ما دينك أي ذلك البكاء دينك وعادتك . والبكر : جمع بكور ، وهي التي تدرك أول النخل » . وروايته في ديوان الهذليين :
« إذ جنيت » . وسيأتي في ( بكر ) .
( 2 ) في الأصل : « بكنزة » ، والوجه ما أثبت .
( 3 ) في الأصل : « تنعظ » ، تحريف .
( 4 ) هو أبو ذؤيب الهذلي ، من مرثيته المشهورة . انظر ديوانه ص 1 والمفضليات ( 2 : 221 ) .