2 ابن فارس الأديب
لم يكن ابن فارس من العلماء الذين ينزَوُون على أنفسهم ويكتفون بمجالس العلم والتعليم ، بل كان متصلا بالحياة أكمل اتصال ، مادّا بسببه إلى نواحٍ شتى منها .
شعره :
فهو شاعر يقول الشعر ويرقّ فيه ، حتى لَينم شعره عن ظَرفه وحسن تأتِّيه في الصنعة على طريقة شعراء دهره . وهو ملحٌّ في التهكم والسخرية ، لا ينسى السخرية في الغزل فيقول « 1 » :
مرت بنا هيفاءُ مقدودةٌ * تُركيَّةٌ تُنمَى لتركىِّ
ترنو بطرف فاتن فاتر * كأنه حُجّة نحوىّ
فيجعل من حجة النحوي في ضعفها على ما يراه ، شبها لطرف صاحبته الفاتن الفاتر . وهو يستعملها في تصوير حظوظ العلماء والأدباء إذ يقول :
وصاحبٍ لي أتاني يستشير وقد * أرادَ في جنَبات الأرض مُضطرَبَا « 2 »
قلتُ اطَّلِبْ أيَّ شئ شئتَ واسْعَ ورِد * منه المَواردَ إلَّا العلمَ والأدبا
هامش
( 1 ) ياقوت ، والثعالبي ، وابن خلكان ، واليافعي ، وابن العماد في شذرات الذهب .
( 2 ) ياقوت والثعالبي .