تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بستورة وانما هي مصونة عن الترجرج والانكسار ، واكتننت الشيء في نفسي إذا صنته عن الأداء ، ودخلت فيه الألف واللام على معنى جعلت له كذا ، وفي القرآن
( ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) *
.

( الفرق ) بين الغشاء

والغطاء أن الغشاء قد يكون رقيقا يبين ما تحته ويتوهم الرائي أنه لا شيء عليه لرقته ، ومن ثم سميت أغشية البدن وهي أعصاب رفيقة قد غشي بها كثير من أعضاء البدن مثل الكبد والطحال ، فالغطاء يقتضي ستر ما تحته والغشاء لا يقتضي ذلك ، ومن ثم قيل غشي على الانسان ، لأن ما يعتريه من الغشي ليس بشيء بيّن ، والغطاء لا يكون الا كثيفا ملاصقا ، وقيل الغشاء يكون من جنس الشيء والغطاء ما يقتضيه من جنسه كان أو من غير جنسه ولذلك تقول تغطيت بالثياب ولا تقول تغشيت بها فان استعمل الغشاء موضع الغطاء فعلى التوسع .

( الفرق ) بين الغطاء

والستر أن الستر ما يسترك عن غيرك وإن لم يكن ملاصقا لك مثل الحائط والجبل ، والغطاء لا يكون الا ملاصقا ألا ترى أنك تقول تسترت بالحيطان ولا تقول تغطيت بالحيطان وإنما تغطيت بالثياب لأنها ملاصقة لك ، والغشاء أيضا لا يكون الا ملاصقا .

( الفرق ) بين الستر

والحجاب والغطاء أنك تقول حجبني فلان عن كذا ولا تقول سترني عنه ولا غطاني ، وتقول احتجبت بشيء كما تقول تسترت به فالحجاب هو المانع والممنوع به والستر هو المستور به ، ويجوز أن يقال حجاب الشيء ما قصد ستره ألا ترى أنك لا تقول لمن منع غيره من الدخول إلى الرئيس داره من غير قصد المنع له أنه حجبه ، وانما يقال حجبه إذا قصد منعه ولا تقول احتجبت بالبيت الا إذا قصدت منع غيرك عن مشاهدتك ألا ترى أنك إذا جلست في البيت ولم تقصد ذلك لم تقل إنك قد احتجبت . وفرق آخر أن الستر لا يمنع من الدخول على المستور والحجاب يمنع .