تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يكن ذلك جهرا وكان إظهارا ، وقد يحصل الجهر نقيض الهمس لأن المعنى يظهر للنفس بظهور الصوت .

( الفرق ) بين الجهر

والكشف أن الكشف مضمن بالزوال ولهذا يقال لله عز وجل كاشف الضر ولم يجز في نقيضه سائر الضر لأن نقيضه من الستر ليس متضمنا بالثبات فيجري مجراه في ثبات الضر كما جرى هو في زوال الضر والجهر غير مضمن بالزوال .

( الفرق ) بين الإعلان

والجهر أن الاعلان خلاف الكتمان وهو إظهار المعنى للنفس ولا يقتضي رفع الصوت به ، والجهر يقتضي رفع الصوت به ومنه يقال رجل جهير وجهوري إذا كان رفيع الصوت .

( الفرق ) بين البدو

والظهور أن الظهور يكون بقصد وبغير قصد تقول استتر فلان ثم ظهر ويدل هذا على قصده للظهور ، ويقال ظهر أمر فلان وإن لم يقصد لذلك فأما قوله تعالى
( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
فمعنى ذلك الحدوث وكذلك قولك ظهرت في وجهه حمرة أي حدثت ولم يعن أنها كانت فيه فظهرت ، والبدو ما يكون بغير قصد تقول بدا البرق وبدا الصبح وبدت الشمس وبدا لي في الشيء لأنك لم تقصد للبدو ، وقيل في هذا بدو وفي الأول بدء وبين المعنيين فرق والأصل واحد .

( الفرق ) بين الكتمان

والإخفاء والستر والحجاب وما يقرب من ذلك أن الكتمان هو السكوت عن المعنى وقوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ )
أي يسكتون عن ذكره ، والاخفاء يكون في ذلك وفي غيره ، والشاهد أنك تقول أخفيت الدرهم في الثوب ولا تقول كتمت ذلك وتقول كتمت المعنى وأخفيته فالاخفاء أعم من الكتمان .

( الفرق ) بين قولك سترته

وبين قولك كننته أن معنى كننته صنته والموضع الكنين هو المصون وذلك أنه يكون كنينا وإن لم يكن مستورا ، وقيل الدر المكنون لأنه في حق يصان فيه ، وجارية مكنونة في الحجاب أي مصونة قال الأعشى
* وبيضة في الدعص مكنونة *
والبيضة ليست
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 281 | أبي هلال العسكري