الباب الحادي والعشرون في الفرق بين العبث واللعب والهزل والمزاح والاستهزاء والسخرية وما يخالف ذلك
( الفرق ) بين العبث
واللعب واللهو
أن العبث ما خلا عن الإرادات الا إرادة حدوثه فقط ، واللهو واللعب يتناولهما غير إرادة حدوثهما إرادة وقعا بها لهوا ولعبا ألا ترى أنه كان يجوز أن يقعا مع إرادة أخرى فيخرجا عن كونهما لهوا ولعبا ، وقيل اللعب عمل للذة لا يراعى فيه داعي الحكمة كعمل الصبي لأنه لا يعرف الحكيم ولا الحكمة وانما يعمل للذة .
( الفرق ) بين اللهو
واللعب
أنه لا لهو الا لعب وقد يكون لعب ليس بلهو لأن اللعب يكون للتأديب كاللعب بالشطرنج وغيره ولا يقال لذلك لهو وانما اللهو لعب لا يعقب نفعا وسمي لهوا لأنه يشغل عما يعنى من قولهم ألهاني الشيء أي شغلني ومنه قوله تعالى
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ )
.
( الفرق ) بين المزاح
والاستهزاء
أن المزاح لا يقتضي تحقير من يمازحه ولا اعتقاد ذلك ألا ترى أن التابع يمازح المتبوع من الرؤساء والملوك ولا يقتضي ذلك تحقيرهم ولا اعتقاد تحقيرهم ولكن يقتضي الاستئناس بهم على ما ذكرناه في أول الكتاب ، والاستهزاء يقتضي تحقير المستهزأ به واعتقاد تحقيره .