( الفرق ) بين الاستهزاء
والسخرية
أن الانسان يستهزأ به من غير أن يسبق منه فعل يستهزأ به من أجله ، والسخر يدل على فعل يسبق من المسخور منه والعبارة من اللفظين تدل عن صحة ما قلناه وذلك أنك تقول استهزأت به فتعدى الفعل منك بالباء والباء للالصاق كأنك ألصقت به استهزاءا من غير أن يدل على شيء وقع الاستهزاء من أجله وتقول سخرت منه فيقتضي ذلك من وقع السخر من أجله كما تقول تعجبت منه فيدل ذلك على فعل وقع التعجب من أجله ويجوز أن يقال أصل سخرت منه التسخير وهو تذليل الشيء وجعلك إياه منقادا فكأنك إذا سخرت منه جعلته كالمنقاد لك ودخلت من للتبعيض لأنك لم تسخره كما تسخر الدابة وغيرها وانما خدعته عن بعض عقله ، وبني الفعل منه على فعلت لأنه بمعنى عنيت ، وهو أيضا كالمطاوعة والمصدر السخرية كأنها منسوبة إلى السخرة مثل العبودية واللصوصية وأما قوله تعالى
( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
فإنما هو بعث الشيء المسخر ولو وضع موضع المصدر جاز ، والهزء يجري مجرى العبث ولهذا جاز هزأت مثل عبثت فلا يقتضي معنى التسخير فالفرق بينهما بين .
( الفرق ) بين المزاح
والهزل
أن الهزل يقتضي تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه والمزاح لا يقتضي ذلك ألا ترى أن الملك يمازح خدمه وإن لم يتواضع لهم تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه والنبي ( ص ) يمازح ولا يجوز أن يقال يهزل ويقال لمن يسخر يهزل ولا يقال يمزح .
( الفرق ) بين المزاح
والمجون
أن المجون هو صلابة الوجه وقلة الحياء من قولك مجن الشيء يمجن مجونا إذا صلب وغلظ ومنه سميت الخشبة التي يدق عليها القصار الثوب مجنة وأصل المجنة البقعة الغليظة تكون في الوادي وأصلها موجنة فقلبت الواو ياءا لكسرة ما قبلها ومنه الوجين وهو الغليظ من الأرض ومنه ناقة وجناء صلبة شديدة وقيل هي الغليظة الوجنات والوجنة ما صلب من الوجه ، والمجون كلمة مولدة لم تعرفه العرب وانما تعرف أصله وهو الذي ذكرناه ، وقيل المزاح الايهام