تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
سمي الحارس حارسا لأنه يحرس في الليل أو لأن ذلك صناعته فهو يديم فعله ، واشتقاقه من الحرس وهو الدهر والحراسة هو أن يصرف الآفات عن الشيء قبل أن تصيبه صرفا مستمرا فإذا أصابته فصرفها عنه سمي تخليصا وهو مصدر والاسم الخلاص ويقال حرس الله عليك النعمة أي صرف الآفة عنها صرفا مستمرا والحفظ لا يتضمن معنى الاستمرار وقد حفظ الشيء وهو حافظ والحفيظ مبالغة وقالوا الحفيظ في أسماء الله بمعنى العليم والشهيد فتأويله الذي لا يعزب عنه الشيء ، وأصله أن الحافظ للشيء عالم به في أكثر الأحوال إذا كان من خفيت عليه أحواله لا يأتي له حفظ ، قال أبو هلال أيده الله تعالى والحفيظ بمعنى عليم توسع ألا ترى أنه لا يقال إن الله حافظ لقولنا وقدامنا على معنى قولنا فلان يحفظ القرآن ولو كان حقيقة لجرى في باب العلم كله .

( الفرق ) بين الحفيظ

والرقيب أن الرقيب هو الذي يرقبك لئلا يخفى عليه فعلك وأنت تقول لصاحبك إذا فتش عن أمورك أرقيب علي أنت وتقول راقب الله أي اعلم أنه يراك فلا يخفى عليه فعلك ، والحفيظ لا يتضمن معنى التفتيش « 1 » عن الأمور والبحث عنها .

( الفرق ) بين المهيمن

والرقيب أن الرقيب هو الذي يرقبك مفتشا عن أمورك على ما ذكرنا وهو من صفات الله تعالى بمعنى الحفيظ وبمعنى العالم لأن الصفة بالتفتيش لا تجوز عليه تعالى . والمهيمن هو القائم على الشيء بالتدبير ومنه قول الشاعر :
ألا ان خير الناس بعد نبيهم * مهيمنه التأليه في العرف والنكر
يريد القائم على الناس بعده ، وقال الأصمعي
( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )
أي قفانا والقفان فارسي معرب ، وقال عمر رضي الله عنه : اني لأستعين بالرجل فيه عيب ثم أكون على قفانه . أي على تحفظ أخباره والقفان بمعنى المشرف .

( الفرق ) بين الوكيل

في صفات الله تعالى وبينه « 2 » في صفات العباد
هامش
( 1 ) في نسخة « التنقير » . ( 2 ) في السكندرية « وبين الوكيل » .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 200 | أبي هلال العسكري