تحويل الواو : غطاوان ، وكساوان ، وخباوان ، وقضاوان .
قال أبو زيد : وقد سمعت بعض بني فزارة يقول : هما كسايان ، وخبايان ، وقضايان ، فيحول الواو إلى الياء .
قال : والواو في هذه الحروف أكثر في الكلام .
ومن تحقيق الهمز قولك : يا زيد من أنت ؟ كقولك : من عَنت .
فإذا عدلت الهمزة إلى التخفيف قلت : يا زيد من نت ، كأنك قلت : نعنت ؛ لأنك أسقطت الهمزة من « أنت » وحركت ما قبلها بحركتها ، ولم يدخله إدغام لأن النون الأخيرة ساكنة والأولى متحركة .
وتقول : من أنا ، كقولك : من عنا ، على التحقيق .
فإِن أردت التخفيف قلت : يا زيد من نا ، كأنك قلت : يا زيد منا ، لأنك أسقطت الهمزة وحركت ما قبلها بحركتها .
فإذا أردت الإسكان قلت : يا زيد منا ، أدخلت النون الأولى في الأخيرة ، وجعلتهما حرفاً واحداً ثقيلًا في وزن حرفين ، لأنهما متحركان في حال التخفيف ، ومثله قول اللَّه تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف : 38 ] خففوا الهمزة من : لكن أنا ، فصارت « لكن نا » ، كقولك : لكننا ، ثم أسكنوا ، بعد التخفيف . فقالوا : لكنا .
قال : وسمعت أعرابياً من قيس يقول : يا أب أقبل ، وياب اقبل ، ويا أبة أقبل ، ويابة أقبل ، فألغى الهمزة من كل هذا .
ومن تحقيق الهمزة قولك : افْعوعلت ، من « رأيت » : إياوْأيْت ، كقولك : افْعوْعيت .
فإذا عدلته إلى التخفيف قلت : إيويت وحدها ، وويت ، والأولى منهما في موضع الفاء من الفعل ، وهي ساكنة ، والثانية هي الزائدة ، فحرّكتها بحركة الهمزتين قبلها ، وثقل ظهور الواوين مفتوحتين ، فهمزوا الأولى منهما .
ولو كانت الواو الأولى واو عطف لم يثقل ظهورها في الكلام ، كقولك : ذهب زيد ووافد ؛ وقدم عمرو وراهب .
قال : وإذا أردت تحقيق « مُفْعوعل » من « وأيت » قلت : مُوأَوْئى ، كقولك :
مُوعوعى .
فإذا عدلت إلى التخفيف قلت : مُواوِي ، فتفتح الواو التي في مَوضع الفاء بفتحة الهمزة التي في موضع العين من الفعل ، وتكسر الواو الثانية ، وهي الزائدة ، بكسر الهمزة التي بعدها .
قال أبو زيد : وسمعت بعض بني عجلان بن قيس يقول : رأَيت غُلامِيَّبَيْك .
ورأيت غُلَاميَّسَد . تحوّل الهمزة التي في « أسد » وفي « أبيك » إلى الياء ، ويدخلونها