وعامّة كلام العرب في : يرى ، وترى ، وأرى ، ونرى ، على التخفيف .
قال : وتقول : رأب القدح ، فهو مرؤوب ، بوزن : مرعوب ، ومروب ، على التخفيف ، لم تزد على أن ألقيت الهمزة من الكلمة وجعلت حركتها بالضمّ على الحرف الساكن قَبلها .
قال أبو زيد : واعلم أن واو « فعول » و « مفعول » وياء « فعيل » وياء التصغير لا يَعتقبن الهمز في شَيء من الكلام ، لأن الأسماء طوّلت بها ، كقولك في التحقيق :
هذه خطيئة ، بوزن « خطيعة » ، فإذا عدلتها إلى التخفيف قلت : هذه خطية ، جعلت حركتها ياء للكسرة ، وتقول : هذا رجل خبوء ، كقولك : خبوع ، فإذا خفّفت قلت :
رجل خبو ، فجعلت الهمزة واواً للضمة التي قبلها ، وجعلتها حرفاً ثقيلًا في وزن حرفين مع الواو التي قبلها ، وتقول هذا ، متاع مخبوء ، بوزن مخبوع ، فإِذا خففت قلت : متاع مخبو ، فحولت الهمزة واواً للضمة قبلها .
أبو زيد : تقول : رجل براء من الشرك ، كقولك : براع ، فإذا عدلتها إلى التخفيف قلت : براو ، فتصير الهمزة واواً ، لأنها مضمومة .
وتقول : مررت برجل براي ، فتصير ياء على الكسرة ، ورأيت رجلًا برايا ، فتصير ألفاً لأنها مفتوحة .
ومن تحقيق الهمز قولك : هذا غطاء ، وكساء ، وخباء ، فتهمز موضع اللام من نظيرها من الفعل ، لأنها غاية وقبلها ألف ساكنة ، كقولك : هذا غطاع ، وهذا كساع ، وهذا خباع ، فالعين موضع الهمزة .
فإذا جمعت الاثنين على سنة الواحد في التحقيق قلت : هذان غذاآن ، وكساآن ، وخباآن ، كقولك غطاعان وكساعان وخباعان ، فتهمز الاثنين على سنة الواحد .
وإذا أردت التخفيف قلت : هذا غطاو ، وكساو ، وخباو ، فتجعل الهمزة واواً لأنها مضمومة .
وإن جمعت الاثنين بالتخفيف على سنة الواحد ، قلت : هذان غطاآن ، وكساآن ، وخباآن ، فتحرك الألف التي في موضع اللام من نظيرها من الفعل بغير إشباع ، لأن فيها بقية من الهمزة وقبلها ألف ساكنة .
فإذا أردت تحويل الهمزة ، قلت : هذا غطاو ، وكساو ، وخباو ، لأن قبلها حرفاً ساكناً وهي مضمومة ، وكذلك : القضاء ، هذا قضاو ، على التحويل ، لأن ظهور الواو ها هنا أخف من ظهور الياء .
وتقول في الاثنين إذا جمعتهما على سنة
تهذيب اللغة — صفحة 495
مساهمون: أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
ص٤٩٥