تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وأخبرني المنذري ، عن أبي طالب النحوي ، أنه قال : التفيَّؤ لا يكون إلّا بالعشي ، والظّل بالغداة ، وهو ما لم تَنَلْه الشمس . والفيء بالعَشي : ما انصرفت عنه الشَّمس . قال : وقد بَيَّنه الشاعر فقال :
فلا الظِّلّ مِن بَرْد الضُّحَى تَسْتَطيعه * ولا الفَيء مِن بَرْد العَشِيّ تَذوقُ
وأخبرني المُنذري ، عن الحراني ، عن ابن السكيت نحوَه . قال : وجمع « الفيء » : أفياء ، وفُيوء ؛ وأنشد :
لعمري لأنت البيت أُكْرِم أَهْلَه * وأقْعُد في أَفْيائه بالأَصائِلِ
قال : والظل : ما نَسخَتْه الشمس . والفيء : ما نَسخ الشمسَ . ابن الأعرابي عن المفضّل ، يقال للقِطْعة من الطَّير : فَيْءٌ ، وعَرِقة ، وصَفّ . وأما قول اللَّه تعالى :
ما أَفاءَ
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : 7 ] . فإن « الفيء » : ما ردّ اللَّه تعالى على أَهل دِينه من أَموال مَن خالف أَهل دينه بلا قِتال ، إمّا بأن يُجْلَوا عن أوطانهم ويُخَلّوها للمُسلمين ، أو يُصالحوا على جِزية يُؤَدّونها عن رُؤوسهم ، أو مالٍ غير الجزية يَفْتدون به من سَفك دمائهم . فهذا المال ، هو « الفيء » في كتاب اللَّه . قال اللَّه تعالى :
وَما أَفاءَ
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] أي : لم تُوجفوا عليه خيلًا ولا ركاباً . نزلت في أموال بَني النّضير حين نَقضوا العَهد وجَلَوْا عن أوطانهم إلى الشام ، فقسم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أموالهم من النخيل وغيرها في الوُجوه التي أراه اللَّه أن يَقْسمها فيها . وقِسمة الفيء غيرُ قِسمة الغَنيمة ، التي أوْجف اللَّه عليها بالخيل والرِّكاب . وقد بَيّنت جماع ذلك فيما مَرّ من الكتاب . وأصل « الفيء » : الرجوع ، كما أعلمتك ، سُمّي هذا المال : فيئاً ، لأنه رجع إلى المسلمين من أموال الكُفّار عَفْواً بلا قتال . وكذلك قوله تعالى في قِتال أهل البَغي
حَتَّى تَفِيءَ
إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] أي : تَرجع إلى الطاعة . ويقال لنَوى التَّمر ، إذا كان صُلْباً : ذو فَيْئة ، وذلك أنه تُعْلَفه الدّوابّ فتأكله ، ثم يَخرج من بُطونها كما كان نَدِيًّا ؛ وقال علقمة بن عَبدة يَصف فرساً :
سُلَّاءة كعَصا النَّهديّ غُلّ لها