تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وهو معنى ما قاله أبو إِسحاق وغيره من ذوي التَّمييز . وقال أبو زيد : هذه الأنواء في غَيْبوبة هذه النجوم . وقال الفراء في قول اللَّه تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ
بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ القصص : 76 ] . قال : نَوْؤها بالعُصبة : أن تُثقلهم . والمعنى : أن مفاتحه تُنيء العُصبة ، أي : تُميلهم من ثِقلها . فإذا أدخلت « الباء » قلت : تنوء بهم ، كما قال اللَّه تعالى :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
[ الكهف : 96 ] . والمعنى : آتوني بقِطْر أُفْرِغْ عليه . فإذا حذفت « الباء » زدت على الفعل ألفاً في أوّله . قال الفراء : وقد قال رَجُلٌ من أَهل العربيّة : ما إنّ العُصبة لَتَنوء بمَفاتحه ، فحوّل الفِعْل إلى « المفاتح » ؛ كما قال الراجز :
إنّ سِراجاً لكريمٌ مَفْخَرُهْ * تَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُهْ
وهو الذي يَحْلَى بالعين ، فإن كان سُمع « آتوا » بهذا ، فهو وَجْه ، وإلّا فإن الرَّجُلَ جَهِلَ المَعنى ؛ وقد أنْشدني بعضُ العرب :
حتّى إذا ما التأمت مواصِلُهْ * وناء في شِقّ الشِّمالِ كاهِلُهْ
يعني : الرامي لمّا أخذ القوس ونَزع مالَ عليها . قال : ونرى أن قول العرب : ما ساءك وناءك ، من ذلك ، إلا أنه أَلْقى الألف ، لأنه مُتْبَعٌ ل « سَاءَك » ؛ كما قالت العرب : أكلت طعاماً فهنأَني ومَرَأني . معناه ، إذا أُفرد : أَمْرأني ، فحذف منه الألف لما أُتْبِع ما ليس فيه الألف ، ومعناه : ما ساءك وأناءك . قلت : وأرى الفَرّاء عَنَى بالرَّجُل الذي قال إنه من أهل العربيّة : أبا الحسن الأخفش . قلت وأصل « النوء » المَيْل في شِقّ . وقيل : لمن نهض بحمله : ناء به ، لأنه إذا نَهض به وهو ثَقيل إناء الناهضَ ، أي : أماله . وكذلك النَّجم ، إذا سَقَط ، مائلٌ نحو مَغيبه الذي يَغيب فيه . وقول ذي الرّمّة في وَصف الجارية :
* تنوء بأُخراها *
البيت معناه : أن أُخراها ، وهو عَجيزتها ، تُنيئها إلى الأرضِ لضخمها وكثرة لَحْمها في أردافها . وهذا تحويل للفِعْل أيضاً . أبو زيد : يقال : ناء اللَّحم يَنيء نَيْئاً . وأنأتُه أنا إناءةً ، إذا لم تُنْضجه . وكذلك : نَهىءَ اللَّحْمُ .
تهذيب اللغة — صفحة 388 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري