تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وهو لحمٌ بَيِّن النُّهوء والنُّيُوء ، بوزن « النُّيُوع » . قلت : والعرب تقول : لحمٌ نِيّ ، فيحذفون الهمزة ، وأصله الهَمز . والعرب تقول للبَّن المحض : نِيءٌ . فإذا حَمُض فهو نَضيج ؛ وأَنْشد الأَصمعيّ :
إذا ما شَئتُ باكَرني غُلامٌ * بِزقٍّ فيه نِيءٌ أو نَضِيجُ
قال : أراد « بالنِّيء » : خمراً لم تَمْسَسْها النارُ ، وب « النَّضيج » : المَطْبوخ . وقال شَمر : النِّيء من اللَّبن : ساعةَ يُحْلب قبل أن يُجْعل في السِّقاء . قاله ابن الأعرابيّ . قال شَمر : وناء اللحمُ يَنُوء نَوْءاً ونِيًّا ، لم يَهْمز « نيًّا » . فإذا قالوا : النَّي ، بفتح النون ، فهو الشحم دون اللَّحم . وأمّا النُّؤْي « 1 » ، بوزن النّعْي ، فهو الحاجز حَول الخَيْمة . وجمعها : أَنْآء . ويُقال : إنْء نُؤْيك ، كقولك : انْع نُعيك ، إذا أمرته أن يُسوِّي حول خبائه نُؤْياً مُطِيفاً به ، كالطَّوْف يَصرف عنه ماءَ المطر . والنُّهيْر : الذي دون النُّؤْي ، هو : الأتيّ . ومن تَرك الهمز قال : نَ نُؤْيَك . وللاثنين : نَيَا نُؤْيَكما . وللجماعة : نَوْا نُؤْيَكم .

[ نأي ]

وأمّا : نأى يَنْأى ، بوزن : نَعَى يَنْعى ، فَمَعْناه : بَعُد . وقد : أنأيته إنئاء ، إذا أَبْعدته . والنَّأْيُ : البُعْد . ويقال للرَّجل إذا تكبّر وأَعْرض بوَجْهه : نَأَى بِجَانِبه . ومعناه : أنه أَنأى جانبَه من وَراء ، أي : نحّاه . قال اللَّه تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى
بِجانِبِهِ * [ الإسراء : 83 ] ، أي : أنأى جانِبَه عن خالقه مُتغانياً عنه مُعْرِضاً عن عِبادته ودُعائه . وأخبرني المُنذري ، عن المبرّد ، أنه أَنْشده :
أعاذلَ إن يُصْبِح صَدَاي بِقَفْرةٍ * بَعِيداً نآنِي زائِرِي وقَرِيِبي
قوله : نآنِي ، فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى : أَبعدني ، كقولك : زِدْته فزاد ، ونَقَصْته فنقص . والوجه الثاني في « نآني » بمعنى : نَأى عنَّي . وقد قال الليث : يُقال : نأيت الدمع عن خدّي بإصبعي نَأْياً ؛ وأَنْشد :
إذا ما الْتقينا سالَ مِن عَبَراتِنا
هامش
( 1 ) مكان هذا في « اللسان » : ( نأى ) ، ( إبياري ) .