تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والعامة تقول أيضاً : أُمَّا لِي ، فيَضُمُّون الألف ويُميلون ، وهو خطأ أيضاً . والصواب : إمَّا لا ، غير مُمالٍ ؛ لأن الأَدوات لا تُمال . ويُقال : خُذ هذا إمَّا لا ؛ والمعنى : إذا لم تأخذ ذاك فخُذ هذا . وهو مِثْل المَثَل . وقد يجيء « ليس » بمعنى « لا » ، و « لا » بمعنى « ليس » ؛ ومن ذلك قولُ لَبِيد :
* إنما يُجْزى الفَتى لَيس الْجَمَلْ *
أَراد : لا الجَمل . و سُئل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عن العَزْل ، فقال : « لا عليكم ، ألّا تَفْعلوه ، فإنّما هو القَدَر » . معناه : ليس عليكم ألّا تفعلوه ، يَعني العَزْل ، كأنه أَراد : ليس عليكم الإمساك عنه مِن جهة التَّحريم ، وإنما هو القَدَر ، إن قدّر اللَّه أن يكون ولدٌ كان .

ألا :

سَلمة ، عن الفراء ، عن الكسائي : « أَلَا » ، تكون تَنْبيهاً ويكون بعدها أَمْرٌ ، أَو نَهْي ، أو إخْبار ، تقول من ذلك ، أَلَا قُم ، ألا لا تَقم ، ألا إن زيداً قد قام . وتكون عَرْضاً أيضاً ، ويكون الفِعل بعدها جَزْماً ورَفْعاً . كل ذلك جاء عن العَرب . تقول من ذلك : ألا تَنزل تأكل ؟ وتكون أيضاً تقريباً وتَوْبيخاً ، ويكون الفعل بعدها مَرفوعاً لا غَيْر . تقول من ذلك : ألا تَندم على فعالك ؟ أَلَا تستحي من جيرانك ؟ ألا تخاف ربّك ؟ قال الليث : وقد تُرْدَف « ألا » ب « لا » أُخْرى ، فيقال : أَلا لا ؛ وأَنْشد :
فقام يَذُود الناسَ عنها بِسَيْفه * وقال ألا لا مِن سَبيل إلى هِنْدِ
ويُقال للرَّجُل : هل كان كذا وكذا ؟ فيقول : ألا لا ، جَعل « ألا » تَنْبيهاً ، و « لا » نِفْياً . وأمّا :

إلا :

تكون استثناء ، وتكون حَرف جَزاء . أصلها : إن لا ، وهما معاً لا يمالان ؛ لأنهما من الأدوات ، والأدوات لا تُمال ، مثل : حتى ، وأمّا ، وإلّا ، وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة ، لأنها ليست بأسماء ، وكذلك : إلى ، وعلى ، ولدى ، الإمالة فيها غير جائزة . وأمّا : متى ، وأنَّي ، فيجوز فيهما الإمالة لأنهما محلّان والمحالّ أَسْماء . و « بلى » يجوز فيها الإمالة ، لأنها « ياءٌ » زيدت في « بل » . وأمّا « إلا » التي أصلُها : إن لا ، فإنَّها تَلي الأفعالَ المُسْتَقْبلة فتَجزمها ، من ذلك قولُ اللَّه تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
[ الأنفال : 73 ] فَجزْمُ