والعامة تقول أيضاً : أُمَّا لِي ، فيَضُمُّون الألف ويُميلون ، وهو خطأ أيضاً .
والصواب : إمَّا لا ، غير مُمالٍ ؛ لأن الأَدوات لا تُمال .
ويُقال : خُذ هذا إمَّا لا ؛ والمعنى : إذا لم تأخذ ذاك فخُذ هذا .
وهو مِثْل المَثَل .
وقد يجيء « ليس » بمعنى « لا » ، و « لا » بمعنى « ليس » ؛ ومن ذلك قولُ لَبِيد :
* إنما يُجْزى الفَتى لَيس الْجَمَلْ *
أَراد : لا الجَمل .
و
سُئل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عن العَزْل ، فقال : « لا عليكم ، ألّا تَفْعلوه ، فإنّما هو القَدَر » .
معناه : ليس عليكم ألّا تفعلوه ، يَعني العَزْل ، كأنه أَراد : ليس عليكم الإمساك عنه مِن جهة التَّحريم ، وإنما هو القَدَر ، إن قدّر اللَّه أن يكون ولدٌ كان .
ألا :
سَلمة ، عن الفراء ، عن الكسائي :
« أَلَا » ، تكون تَنْبيهاً ويكون بعدها أَمْرٌ ، أَو نَهْي ، أو إخْبار ، تقول من ذلك ، أَلَا قُم ، ألا لا تَقم ، ألا إن زيداً قد قام .
وتكون عَرْضاً أيضاً ، ويكون الفِعل بعدها جَزْماً ورَفْعاً .
كل ذلك جاء عن العَرب .
تقول من ذلك : ألا تَنزل تأكل ؟
وتكون أيضاً تقريباً وتَوْبيخاً ، ويكون الفعل بعدها مَرفوعاً لا غَيْر .
تقول من ذلك : ألا تَندم على فعالك ؟ أَلَا تستحي من جيرانك ؟ ألا تخاف ربّك ؟
قال الليث : وقد تُرْدَف « ألا » ب « لا » أُخْرى ، فيقال : أَلا لا ؛ وأَنْشد :
فقام يَذُود الناسَ عنها بِسَيْفه * وقال ألا لا مِن سَبيل إلى هِنْدِ
ويُقال للرَّجُل : هل كان كذا وكذا ؟
فيقول : ألا لا ، جَعل « ألا » تَنْبيهاً ، و « لا » نِفْياً .
وأمّا :
إلا :
تكون استثناء ، وتكون حَرف جَزاء .
أصلها : إن لا ، وهما معاً لا يمالان ؛ لأنهما من الأدوات ، والأدوات لا تُمال ، مثل : حتى ، وأمّا ، وإلّا ، وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة ، لأنها ليست بأسماء ، وكذلك : إلى ، وعلى ، ولدى ، الإمالة فيها غير جائزة .
وأمّا : متى ، وأنَّي ، فيجوز فيهما الإمالة لأنهما محلّان والمحالّ أَسْماء .
و « بلى » يجوز فيها الإمالة ، لأنها « ياءٌ » زيدت في « بل » .
وأمّا « إلا » التي أصلُها : إن لا ، فإنَّها تَلي الأفعالَ المُسْتَقْبلة فتَجزمها ، من ذلك قولُ اللَّه تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
[ الأنفال : 73 ] فَجزْمُ