تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أبي زيد : في قوله تَعالى :
وَلاتَ
حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] ، قال : التاء فيها صلة ، والعرب تَصِل هذه التاء في كلامها وتَنزعها ؛ وأَنْشَد :
طَلبوا صُلْحنا ولاتَ أَوانٍ * فأَجَبْنَا أن لَيْس حين بَقَاء
قال : والأصل فيها « لا » ، والمعنى فيها « ليس » . والعرب تقول : ما أستطيع ، وما أسْطيع . ويقولون : « ثمت » في موضع « ثم » ، و « ربت » في موضع « رب » ، و « يا ويلتنا » ، و « يا ويلتا » . أبو الهيثم ، عن نصر الرّازي : في قولهم : لات هَنَّا ، أي : ليس حينَ ذلك ، وإنما هو : لا هَنَّا ، فأَنَّث « لا » فقيل : لاةَ ، ثم أُضيف فتحوّلت الهاء تاءً ، كما أنَّثوا « رب » : ربّة ، و « ثُم » : ثُمّة . قال : وهذا قولُ الكسائيْ . وقال الفراء : مَعنى :
وَلاتَ
حِينَ مَناصٍ ، أي ليس بحين فِرار . قال : وتَنْصب بها لأنها في مَعنى « ليس » ؛ وأَنْشد :
* طَلَبوا صُلْحنا ولات أَوَان *
وقال شَمر : اجتمع علماء النَّحويين على أنّ أصل هذه التاء في « لات » هاء ، وُصلت ب « لا » فقالوا : « لاة » لغير معنى حادث ، كما زادوها في « ثم » و « ثمة » ، ولزمت ، فلما وصلوها جعلوها تاءً .

إما لا :

قال اللَّيث : قولهم إمّا لا فافْعل كذا ، إنما هي على مَعنى : إن لا تفعل ذاك فافْعل ذا . ولكنهم لمّا جمعوا هؤلاء الأحرف فيصرْن في مَجرى اللَّفظ مُثقّلةً ، فصار « لا » في آخرها كأنه عَجُز كلمة فيها ضمير ما ذكرت لك في كلام طَلبت فيه شيئاً ، فرُدّ عليك أمرُك ، فقلت : إمّا لا فافْعل ذا . قال : وتقول : الْقَ زيداً وإلّا فلا . معناه : إن لم تَلْق زيداً فدَعْ ؛ وأَنشد :
فطلِّقها فلَسْت لها بكُفءٍ * وإلّا يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسَامُ
فأَضمر فيه : وإلا تُطَلِّقْها يَعْل ، وغير البيان أَحْسن . أبو الزُّبير ، عن جابر بن عبد اللَّه : أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم رأى جَمَلًا نادّاً فقال : لمن هذا الجمل ؟ فإذا فِتْيةٌ من الأنصار قالوا : اسْتَقَينا عليه عشرين سنةً وبه سَخِيمةٌ فأَرَدْنا أن نَنْحَره فانْفَلت منّا ؛ فقال : أَتَبِيعونه ؟ قالوا : لا بَلْ هو لك ؛ فقال : إمّا لا فأَحْسِنوا إليه حتى يأتي أَجَلُه . قلت : أراد : إلّا تبيعوه فأَحْسنوا إليه . وقال أبو حاتم : العامة رُبما قالوا في موضع : افعل ذاك إمّا لا : افعل ذاك بارى ، وهو فارسيّ مَرْدُود .