تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
العَربيّة : إنّ معنى « غير » ، في قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] معنى « سَوِي » ، وأن « لا » صلة في قوله تعالى :
وَلَا
الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] . واحتجّ بقول العجّاج :
في بِئر لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ * بإِفْكه حتى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ
قال : وهذا جائز ، لأن المعنى وَقع فيما لا يتبين فيه عَمَلُه ، فهو جَحْد مَحْض ، لأنه أراد : في بئر ما لا يُحير عليه شيئاً ، كأنك قلت : إلى غير رُشْد توجَّه ، وما يَدْري . وقال الفَراء : معنى « غير » في قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] معنى « لا » ، ولذلك زِدْت عليها « لا » ، كما تقول : فلان غير مُحْسِنٍ ولا مُجْمِلٍ . فإذا كانت « غير » بمعنى « سوى » لم يَجْز أن تَكُرّ عليها « لا » ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : عندي سِوى عبد اللَّه ولا زَيْدٍ . وأخبرني المُنذري ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي في قوله « في بئر لا حُور » : أراد : حُؤُور ، أي رُجُوع . والمعنى : أنه وقع في بئرٍ هَلَكة لا رُجوعَ فيها ، وما شَعر بذلك ، كقولك : وَقع في هَلَكة وما شَعر بذلك . قال أبو عُبيد : أَنْشد الأصمعيّ لساعدةَ الهُذليّ :
أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأنّ وَميضه * غابٌ تَسَنَّمه ضِرَامٌ مُثْقَبُ
قال : يريد : أمنك بَرْقٌ ، و « لا » صلةٌ . وهذا يُخالف ما قاله الفَراء : إنّ « لا » لا تكون صلةً إلا مع حرف نَفْي تقدّمه ؛ وأَنشد الباهلي للشَّماخ :
إذا ما أَدْلَجت وَضَعَتْ يدَاها * لها الإدْلاجُ ليلةَ لا هُجُوع
أي : عملت يداها عَمل اللَّيلة لا يُهجع فيها . يَعني : الناقةَ ، ونَفَى ب « لا » الهُجوع ، ولم يُعْمِل « لا » ، وترك الهجوع مجروراً على ما كان عليه من الإضافة ؛ ومثله قولُ رُؤبة :
* لقد عَرَفْت حين لا اعْتِراف *
نَفَى ب « لا » وتركه مَجْروراً . ومثله :
* أَمْسَى ببَلْدَةٍ لا عَمٍّ ولا خالِ *
وقال المُبرد في قوله عزّ وجلّ :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] : إنما جاز أن تَقع « لا » في قوله
وَلَا الضَّالِّينَ
، لأنّ معنى « غير » مُتضمّن معنى النَّفْي . والنَّحويون يُجيزون : أنت زيداً غيرُ ضارب ، لأنه بمعنى : أنت زيداً لا ضاربٌ . ولا يُجيزون : أنت زيداً مِثْل ضارب ، لأن زيداً من صلة ضارب فلا يتقدَّم عليه .