واحدتُهُ لُبْدَةٌ ، ولُبَدُ جماع ، قال : وجعله بعضهم على جهة قُثَم وحُطَمٍ واحدا ، وهو من الوجهين جميعا الكثير . قال : وقرأ أبو جعفر المدنيّ : ( مالا لُبَّدا ) مُشَدَّدا فكأَنه أراد مالَ لابد ، ومالانِ لَابِدَانِ وأموال لُبَّدٌ ، والأموال والمال قد يكونان في معنى واحد .
وقال الزجاج : مالٌ لُبَدٌ : كثيرٌ ، وقد لَبَد بعضه ببعض وقوله جلّ وعزّ :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) [ الجن : 19 ] قال وقرىء ( لُبَدا ) قال :
والمعنى
أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما صلى الصبح ببطن نَخْلَةَ كادت الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يَسقطوا عليه .
قال :
ومعنى
لِبَداً
يركَبُ بعضهم بعضا وكلُّ شيء أَلصَقْته بشيء إلصاقا شديدا فقد لَبّدتَه ، ومن هذا اشتقاق هذه اللُّبُودِ التي تُفْتَرَش .
قال : ولِبَدٌ جمع لبْدَةٍ ولُبِدٌ ومن قرأ ( لُبَّدا ) فهو جمع لابد .
وقال الليث : تقول صبيان الأعراب إذا رأوا السُّمَانَى : سُمَانَى لُبَادَى الْبُدى لا تُرَى ، فلا تزال تقول ذلك وهي لابدةٌ بالأرض أي لاصقةٌ وهو يُطيف بها حتى يَأْخُذَها .
وقال : كل شَعَرٍ أو صوف يَتَلَبَّد فهو لِبْدٌ ولِبْدة ، وللأسد شَعَرٌ كثير قد تَلَبَّد على زُبْرَتِهِ قال : وقد يكون مثلُ ذلك على سَنَام البعير وأنشد :
* كَأَنَّهُ ذُو لِبَدٍ دَلَهْمسِ *
قال : واللُّبَادَةُ لِباسٌ من لُبُود ؛ قال : ولُبَدٌ اسم آخِر نسور لُقمَان بن عاد سماه لُبَدا لأنه لَبِدَ فلا يموت ولا يذهب كاللَّبِد من الرجال اللازم لرِحْلهِ لا يفارِقه . والعرب تقول : ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ .
قال ابن السكيت : قال الأصمعيّ : معناه ما له قليلٌ ولا كثيرٌ ، قال وقال غيره :
السَّبَدُ من الشَّعَر واللَّبَد من الصوف ، أي ما له ذُو شَعَر ولا ذو صُوفٍ وَوَبَر ، وكان مالَ العرب الخيل والإبل والغنم والبقر فدخلت كلها في هذا المثل .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : المُلْبِدُ الفحلُ من الإِبل يضرب فخذيه بذنبه فَيَلْصَقُ بهما ثَلْطُهُ وبَعَرُه ؛ قال والمُلْبد أيضا : اللاصق بالأرض .
و
في حديث أبي بكر أنه كان يحلب فيقول : أَأَلْبِدْ أَمْ أَرْغي فإن قالوا : أَلْبِدْ أَلْصَق العُلبة بالضَّرْع ، فَحَلَبَ ولا يكون لِذلك الحَلْب رَغْوَة ، فإن أَبانَ العُلْبَة رغا الشَّخْبُ بشدَّة وُقُوعه في العُلْبة .
وقال أبو زيد : المُلَبِّدُ من المطر : الرَّشُّ ، وقد لَبَّدَ الأرضَ تلبيدا .
و
في حديث عُمر أنه قال : من لَبَّدَ أو عَقَصَ أو ضفَرَ فعليه الحَلْق .
قال أبو عبيد : قوله : لَبَّد يعني أن يجعلَ في رأسه شيئا من صَمْغ أو غِسْلٍ ليَتَلَبَّدَ شَعْره ولا