باب التاء والنّون مع الباء
[ ت ن ب ]
تبن ، نبت ، بنت : [ مستعملة ] .
تبن :
قال أبو عبيدة :
رُوِيَ في حديث مرفوع إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمة يُتَبِّن فيها ، يَهْوِي بها في النار .
قال أبو عبيد : هو عندي إغماضُ الكلام والجَدلُ والخُصومات في الدِّين ، ومنه
حديث مُعاذ : « إياكَ ومُغَمّضَاتِ الأمور »
. قال أبو عبيد :
ورُوي عن سالم بنِ عبد اللَّه أنه قال : كنا نقول في الحامِلِ المتوفَّى عنها زوجُها : إنه ينفق عليها من جميع المال حتى تَبَّنْتُم ما تَبَّنتُم .
قال أبو عبيد قال أبو عبيدة وأبو عمر :
هذا من التَّبانَةِ والطَّبانة ، معناهما شِدَّةُ الفِطْنة ودِقَّةُ النظر يقال : رجل تَبِنٌ طبِنٌ إذا كان فطِنا دَقيقَ النظر في الأمور ، ومعنى قول سالم بن عبد اللَّه : تَبَّنْتُم أي أَوْقَعْتُم النظر فقُلتم إنه يُنْفق عليها من نَصيبها .
وقال الليثُ : طَبِنَ له بالطاء في الشر وتَبِنَ له في الخير فَجعلَ الطَّبانَة في الخديعة والاغتِيال ، والتَّبانَة في الخير .
قلت : هما عند الأئمة واحد ، والعرب تُبْدِل التاءَ طاءً لقرب مَخرجيهما قالوا :
مَطَّ ومَتّ إذا مَدّ ، وطرّ وتَرَّ إذا سَقَط ، ومثلُه كثير في الكلام .
وقال الليث : التِّبْن معروف والواحدة تِبْنةٌ والتَّبن لغة في التِّبن .
وقال ابن شميل : التَّبَنُ إنما هو في اللُّؤْم والدِّقة ، والطّبَن العِلمُ بالأمور والدهاءُ والفِقْه .
قلت : وهذا ضِدُّ ما قال الليث .
وروى شمر عن الهوازني قال : اللهم اشْغل عنا إتْبانَ الشعراء ، قال : وهو فِطْنَتُهم لِما لا يُفطَن له .
وقال الليث : التُّبّان شِبْهُ السّراويل الصغير ، تُذَكِّره العرب وجمعهُ التّبابِينُ .
أبو عبيد عن أبي زيد : التِّبْن القَدَح الكبير ، ونحو ذلك .
قال ابن الأعرابيّ : التِّبْن أكبرُ الأقداح .
وقال الليث : التِّبْن يُرْوِي العشرين ، وهو أَعْظمُ الأقداحِ ، ثم الصَّحْنُ مُقاربٌ له ، ثم العُسُّ يُرْوِي الثلاثةَ والأربعةَ .
نبت :
قال الليث : كلُّ ما أَنْبَتَت الأرضُ فهو نَبْتٌ والنَّباتُ فِعْله ويجري مَجرى اسمه تقول : أنبتَ اللَّهُ النَّباتَ إنباتا ونباتا ، ونحو ذلك .
قال الفراء : إن النباتَ اسم يقوم مَقام المصدر .
قال اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَنْبَتَها
نَباتاً حَسَناً [ آل عمران : 37 ] ونَبتَ النَّبتُ يَنْبُتُ نُبتا ونباتا ، وأجاز بعضهم أنبتَ لِمعنى نَبت ، وأنكره الأصمعيّ ، وأجازه أبو زيد واحتجَّ