قال : زعموا أن العرب كانوا يملأون بَيْضَ النَّعام ماءً في الشتاء ، ويَدْفِنونها في الفَلَوات البعيدة من الماء ، فإذا سلكوها في القيظ اسْتَثارُوا البيضَ ، وشربوا ما فيها من الماء فذلك النَّتَلُ .
قلت : أصل النَّتْلِ التَّقَدُّم والتَّهيؤ للقدوم ، فلما تَقَدَّموا في أمر الماء بأن جعلوه في البَيْضِ ودَفَنوه سمّوْا البيضَ نَتَلا .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النَّتْلُ التَّقدم في الخير والشر وانْتَتَل إذا سَبق .
و
في الحديث : أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة ، فاستنتل صلى اللَّه عليه وسلم أمام القوم
، أي تقدم ، قال أبو بكر : وبه سُمِّي الرجلُ ناتلا .
ت ل ف
تلف ، تفل ، لفت ، فلت ، فتل :
مستعملة .
تلف :
قال الليث : التَّلَفُ عَطَبٌ وهَلاك في كل شيء والفِعل تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفا .
والعرب تقول : إن من القَرَفِ التَّلَفُ والقَرَفُ مدَاناةُ الوَباء ، المَتْلَفَةُ مَهْوَاةٌ مُشْرِفة على تَلَفٍ ، والمتَالِفُ المَهالِك ، وأتلَفَ فلان مالَه إتْلافا إذا أَفْنَاه إسرافا .
وقال الفرزدق :
وقومٍ كرامٍ قد نقلنا إليهمُ * قِراهم فأَتْلَفْنا المنايا وأَتْلَفُوا
أتلفنا المنايا وَجَدْناها ذاتَ تَلَفٍ أي ذات إتلاف ووجدوها كذلك .
وقال ابن السكيت في قوله : أتلفنا المنايا وأتلفوا أي صَيَّرنا المنايا تلفا لهم وصيروها لنا تلفا قال : ويقال : معناه صادفناها تُتْلِفُنا وصادفوها تُتْلِفُهُم .
تفل :
رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لِتَخْرُجِ النساءُ إلى المساجدِ تَفِلَاتٍ » .
وقال أبو عبيد : التَّفِلَةُ التي ليست بِمُتَطَيِّبَةٍ ، وهي المُنْتِنَةُ الرِّيح .
يقال لها : تَفِلَةٌ ومِتفالٌ ، وقال امرؤ القيس :
إذا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيَابها * تميل عليه هَوْنةً غَيرَ مِتْفَالِ
قال : والتَّفْل بالفَمِ لا يكون إلا ومعه شيء مِن الرِّيق ، فإذا كان نفخا بلا ريق فهو النَّفْثُ .
قال أبو عبيد وقال اليزيدي يقال للثعلب :
تَتْفُلُ وتُتفِلِ وتِتْفِلُ ، قلت : وَسمعتُ غيرَ واحد من الأعراب يقولون : تُفَّل على فُعَّل للثعلب ، وَأَنشدوني بيت امرئ القيس :
* وَإِرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تُفَّلٍ *
وقَال ابن شميل يقال : ما أصاب فلان من فلان إلا تِفْلا طفيفا أي قليلا .
و
في بعض الحديث : قم من الشمس فإنها تُتْفِلُ الريحَ
أي تُنْتِنُها .