الخفض ، وألف في النصب كان صوابا ، وذلك على ترك الهمز ونَقْلِ إعراب الهمز إلى الحرف الّذي قبلها .
قال : والدِّفء ما انتفع به من أوبارها وأشعارها وأصوافها ، أراد ما يَلْبَسون منها ويبْتَنون .
وأخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت قال : يقال : هذا رجل دَفْآنُ وامرأة دَفْأَى ويوم دَفِيءٌ وليلة دفيئة ، وكذلك بيت دَفِيء ، وغرفة دفِيئةٌ على فَعيل وفعيلة .
أبو عبيد عن الأموي : الدّفء عند العربِ نِتاجُ الإبل وأَلبانها والانتفاع بها من قول اللَّه عزّ وجلّ :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
[ النحل : 5 ] ، قال وقال الأصمعيّ : الإبل المدْفآت : الكثيرة الأوبار .
وقال ابن السكيت : إبلٌ مُدْفَأَة بهذا المعنى .
قلت : المُدْفَآتُ جَمْعَ المُدْفَأَةِ .
قال الشماخ :
وكَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ مدْفَآتٍ * على أَثْباجِهِنَّ مِن الصَّقِيعِ
فأمَّا الإبل المُدْفِئة فهي الكثيرة ، لأن بعضَها يُدْفِئُ بعضا بأنفاسها .
وقال ابن السكّيت . يقال : ما كانَ الرَّجُلُ دَفْآنَ وَلَقَدْ دَفِىء ، وما كان البيتُ دَفِئا ولقد دَفُؤَ .
ابن الأعرابيّ : الدَّفَئيُّ والدَّثَئيُّ من الأمطار : وقتُه إذا قاءت الأرضُ الكَمْأَةَ ، وكلُّ مِيرَةٍ حُمِلَتْ في قُبُل الصَّيفِ فهي دَفيئيَّةٌ .
الأصمعيّ : ثوب ذو دِفْءٍ ، وذو دفاءة ، ويقال : ما عليه دِفْءٌ ، ولا يقال : ما عليه دَفَاءةٌ ويكون الدّفء السخونةَ ، ويقال :
اقْعُد في دِفءِ هذا الحائط أي في كِنِّه .
وقال الليث : يقال ادَّفَيْتُ واستدفيت أي لبست ما يُدْفِئُني ، قال : وهذا على لغة من يترك الهمز .
قال : والدَّفَاءُ مهموزٌ مَقْصورٌ هو الدِّفْء نفسه إلَّا أن الدِّفْء كأنه اسمٌ شِبْهُ الظَّمْء والدَّفَأُ شِبْهُ الظَّمَأ ، ومِمَّا لا همز فيه من هذا الباب .
قال الأصمعيّ : كَبْشٌ أَدْفى وهو الّذي يَذْهب قَرْنُه قِبلَ ذَنَبِه ، ورَجل أَدْفَى إذا كان في صلبه احْدِيدَابٌ .
وقال ابن الأعرابيّ : أَدْفَى الظَّبْيُ إذا طال قَرْناه حتى كادا يَبْلُغان مُؤَخَّرَه .
وقال الليث : الأدْفَى من الطَّير ما طالَ جَناحاهُ من أُصول قَوادِمه ، وطَرَفُ ذَنَبِه ، وطالتْ قَادِمة ذَنبِه ، وقال الطرماح يصف الغراب فقال :
شَيْخُ النسا أَدْفَى الجَنَاح كأنَّه * في الدار إثْرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُ
قال : والدَّفْو من النجائب الطويلةُ العُنُقِ