هلك أُتِيَ مولاه بميراثه فقال هو : سائبةٌ ، وأبَى أن يأخُذَه .
وقال الشافعيّ رضي اللَّه عنه : إذا أعتَق عبدَه سائبةً فماتَ العبدُ وخَلَّفَ مالا ، ولم يَدَعْ وارِثا غيرَ مولاه الّذي أَعتَقَه فميراثُه لمُعتِقه ،
لأنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم جَعَل الوَلَاء لُحْمةً كلُحْمة النسب
، فكما أن لُحْمة النَّسب لا تَنقَطع ، كذلك الوَلاء .
و
قد قال عليه السلام : « الوَلاء لمن أَعتَق » .
و
رُوِي عن عُمَر أنّه قال : السائبة والصَّدَقة ليَوْمِهما
؛ يريد : يومَ القيامة ، واليومِ الّذي أعتَقَ سائِبَتَه وتصَدَّق بصدقته فيه . يقول :
فلا يَرجعُ إلى الإشفاعِ بشيء منها بعد ذلك في الدنيا .
قال : وذلك كالرَّجُل يُعتِق عبدَه سائبةً فيموتُ العبد ويَترك مالا ولا وارثَ له ، فلا يَنبغِي لمعتِقه أن يَرْزأ مِن مِيراثِه شيئا ، إلّا أن يَجعَلَه في مِثْلِه .
ويقال : سابَ الرجلُ في مَنطقِه : إذا ذَهَب فيه كلَّ مَذْهب .
أبو عبيد عن الأصمعيّ قال : إذا تَعقَّد الطَّلْع حتى يَصيرَ بَلَحا فهو السَّيَاب - مخفّف - واحدتهُ سَيَابة . قال : وبهذا سُمِّيَ الرجلُ سَيابة .
قال شمر : هو السَّدَى والسَّدَاءُ - ممدودٌ بلُغةِ أهل المدينة ، وهي السَّيَابةُ بلُغة وادي القُرَى .
وأَنشَد قولَ لبيد :
* سَيَابةٌ ما بها عَيْبٌ ولا أَثَرُ *
قلتُ : ومن العَرَب مَن يقول سُيَّاب وسُيَّابةٌ .
وقال الأَعشَى :
* تخالُ نكْهَتَها باللَّيلِ سُيَّابَا *
عمرو عن أبيه : السَّيْبُ : مُردِيُّ السفينة .
سبي :
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : سَبَاه يسْبِيه :
إذا لَعَنه ، ونحو ذلك .
قال أبو عُبيد ، وأَنشَد :
* فقالت سَباكَ اللَّهُ *
ابن السكيت : يقال : ما له سباه اللَّه ، أي :
غربه . ويقال : جاء السيل بعودٍ سبي : إذا احتمله من بلد إلى بلد . وأنشد :
* فقالت سباك اللَّه *
أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ : السَّباءُ :
العودُ الّذي يَحمله السَّيْلُ من بَلَد إلى بَلَد ، قال : ومنه أُخِذَ السِّباء ، يُمَدّ ويُقصَر .
قال : والسَّبْيُ : يَقَع على النِّساء خاصّة ، يقال : سَبْيٌ طيّبة : إذا طابَ مِلْكُه وحَلَّ .
وكل شيء حمل من بلد إلى بلد فهو سبي ، وكذلك الخمر ، قال الأعشى :
فما إن رَحيق سَبَتْها التِّجا * رُ منْ أذرعات فوادي جَدَر
وقال لَبيد :
عتيق سلافات سبتها سفينة * تكرّ عليها بالمزاج النَّياطلُ