تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقال الفرّاء : جاءوا بأزْفَاتهم وبأجْفِلَتهم . وقال غيره : جاءوا الأجْفَلَى : والأزْفَلَى : الجماعة من كل شيء . قال الزَّفَيان :
حتى إذا أظماؤها تكشفتْ * عَنِّي وعن صَيْهَبَةٍ قد شرفتْ * عادت تُبَاري الأزْفَلَى واستأنفتْ *
وقال أبو عُبَيد : قال الفرّاء : الأزْفَلَة : الجماعة من الإبل . وزَنفل : اسمُ رجل .

زلف :

أبو عبيد : الزَّلَف : التقدُّم ، وأَنشد :
* دَنَا تَزَلُّفَ ذي هِدْمَيْنِ مَقْرورِ *
وقول اللَّه تعالى :
وَأَزْلَفْنا
ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) [ الشعراء : 64 ] . قال الزجاج : أي : وقرَّبنا الآخرين من الغرق ، وهم أصحابُ فرعون . قال : وقال أبو عُبَيْدة :
( أَزْلَفْنا
) : جمعْنا ،
ثَمَّ الْآخَرِينَ
. قال : ومن ذلك سُمِّيت مُزْدَلفةُ جمعا ، قال : وكلا القولين حَسَن جميل ، لأن جمعهم تقريبُ بعضهم من بعض . وأصلُ الزُّلْفى في كلام العرب : القُرْبى ، وقال جلّ وعزّ :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً
مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ] ، فطرفا النهَار : غُدْوَةٌ وعَشِيّة ، وصلاةُ طرفي النهار الصبحُ في أحد الطرفين والأولى والعصرُ في الطّرف الأخير ، وهو العَشِيّ . وقوله تعالى :
وَزُلَفاً
مِنَ اللَّيْلِ . قال الزّجّاج : نصب
وَزُلَفاً
عَلَى الظرف ، كما تقول : جئتُ طرفي النهار وأوّلَ النهار وأوّلَ الليل . ومعنى
« زُلَفاً
مِنَ اللَّيْلِ » : الصلاة القريبة من أول الليل . أراد بالزُّلف : المغرِبَ والعشاء الأخير . ومن قرأ : ( وزُلفا ) فهو جمع زَليف ، مثلُ : قريب وقُرَب . وقال أبو إسحاق في قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
سِيئَتْ [ الملك : 27 ] ، أي : رأوا العذاب قريبا . و في حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن هَدْيه طفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ بأيَّتهنّ يبدأ ، أي : يَقتربن . وقوله :
وَأُزْلِفَتِ
الْجَنَّةُ * [ الشعراء : 90 ] ، أي : قُرِّبَتْ . أبو عُبَيد عن أبي عمرو : المَزَالفُ واحدها مَزْلفة وهي القرى التي بين البَرِّ والريف مثل القادسية والأنْبَار ونحوها . قال : والزَّلَف : المصانعُ ، واحدتُها زَلفة ، قال لَبيد :
حتى تحيَّرَت الدِّيارُ كأنّهَا * زَلَفٌ وألْقِيَ قِتْبُهَا المحزُوم
قال : وهي المزالف أيضا . و في حديث يأجوجَ ومأجوجَ : يُرسل اللَّهُ مطرا فيغْسِلُ الأرضَ حتى يتركها كالزُّلفة . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : الزَّلَفُ وجه المرأة ، يقال : البِرْكة تطفح مثل الزَّلف . وقال الليث : الزَّلفة : الصَّحفة وجمعُهَا