بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
كتاب حرف الصاد
من تهذيب اللغة
أبواب المضاعف من حرف الصّاد
أُهملت الصاد مع السين والزاي والطاء في المضاعف .
باب الصاد والدال
ص د
صد ، دص : مستعملان .
[ صد ] :
يقال : صَدّه يَصُدّه صَدّاً ، وقال اللّه تعالى :
وَصَدَّها
ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) [ النمل : 43 ] .
يقول : صدَّها عن الإيمان ، العادةُ التي كانت عليها ، لأنهَا نشأت ولم تعرف إلّا قوماً يعبدون الشمس ، فصدّتها العادةُ ، وبيّن عادتَها بقوله :
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
.
المعنى : صَدّها كونُهَا من قوم كافرين عن الإيمان .
وقال اللّه جلّ وعزّ :
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
( 57 ) [ الزخرف : 57 ] .
قال الفرّاء : قرىء
( يَصِدُّونَ
) و ( يَصُدُّون ) .
قال : والعربُ تقول : صَدَّ يَصِدّ ويَصُدّ ، مثل : شَدّ يَشِدّ ويَشُدّ ، والاختيار
( يَصِدُّونَ
) وهي قراءة ابن عبّاس ، وفسّره يَضِجُّون ويَعِجُّون .
قلت : يقال : صددتُ فلاناً عن أمرِه أصُدُّهُ صَدّاً فصَدّ يَصُدّ ، يستوي فيه لفظ الواقع واللازم . وإن كان بمعنى يَضجّ ويَعِجّ ، فالوجه الجيد : صَدّ يصدّ ، ومن هذا قول اللّه جلّ وعزّ :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال : 35 ] ، فالمُكاء : الصَّفِير ، والتَّصْدِية : التصفيق . ويقال : صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيةً : إذا صَفَّق ، وأصله صَدّ .
ويُصَدِّد ، فكثرت الدالات فقُلِبت إحداهن ياءً ، كما قالوا : قَصَّيْتُ أظفاري ، والأصل قَصَصْتُ .
قال ذلك أبو عُبَيد وابن السكيت