وغيرهما .
وقال أبو الهيثم في قول اللّه جل وعز :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
[ الزخرف :
57 ] ، أي : يَضِجُون ويعِجّون . يقال : صَدّ يَصِدّ ، مثل : ضَجَّ يَضجّ . وأما قولُ اللّه جل وعز :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
( 6 ) [ عبس : 5 ، 6 ] فمعناه : تتعرّض له ، وتميل إليه ، وتُقبل عليه ، يقال : تصدَّى فلان بفلانٍ يتصدَّى : إذا تعرّض له ، والأصل فيه أيضاً تصدَّدَ يتصدَّدُ ، يقال :
تصدّيت له ، أي : أقبلتُ عليه ، وقال الراجز :
لما رأيتُ وَلَدِي فيهمْ مَيَلْ * إلى البيوت وتَصَدّوْا للحَجلْ
قلتُ : وأصله من الصَّدد ، وهو ما استقبلك وصار قُبَالَتَكَ .
وقال أبو إسحاق الزجّاج : معنى قوله :
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
( 6 ) ، أي : أنت تُقبِل عليه ، جعلَه من الصَّدد وهو القُبالة .
وقال الليثُ : يقال : هذه الدار على صَدَد هذه ، أي : قُبالتهَا .
وقال أبو عُبيد : الصَدَد والصَّقب : القُرْب ، ونحو ذلك قال ابن السكيت .
قلتُ : فقول اللّه جل وعز :
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
( 6 ) ، أي : تتقرب إليه .
وقال الليث في قوله :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
، أي : يضحكون .
قلتُ : والتفسير
عن ابن عباس : يَضِجون ويعجّون
وعليه العمل .
وقال أبو إسحاق في قوله جلّ وعزّ :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ [ إبراهيم : 16 ، 17 ] ، قال : الصَّديد : ما يسيل من أهل النار من الدّم والقَيْح .
وقال الليث : الصَّديدُ : الدّم المختلطُ بالقَيْح في الجُرح ، يقال : أصَدّ الجُرح .
قال : والصّديد في القرآن : ما سال من أهل النار . ويقال : بل هو الحميمُ أُغْلِي حتى خَثُر .
أبو عُبَيد عن أبي زيد قال : الصُّدّادُ في كلام قيس : سامُّ أبْرَصَ .
وقال الليث : الصَّدّاد : ضرب من الجُرْذان ، وأنشد :
إذا ما رَأَى أشرافهن انطوى لها * خَفِيٌّ كصُدّادِ الجديرة أَطلَسُ
قال : وصَدْصَدٌ : اسمُ امرأة .
وقال شَمِر : قال الأصمعيّ : الصَّدّان :
ناحيتا الجبل ، وأَنشد قولَ حُمَيد :
تَقَلقَلَ قِدْحٌ بين صَدّيْن أَشْخَصَتْ * له كَفُّ رامٍ وِجْهَةً لا يُرِيدُها
وقال أبو عمرو : الصّدّان : الجَبلان .
وقالت ليلى الأخيليَّة :
* وكُنْتَ صُنَيّاً بين صَدّيْنِ مَجْهَلا *